فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 571

وأخيرًا... فإن من حبط عمله على النحو الذي قدمنا ، ليس له من جزاء إلا العذاب الشديد في الآخرة ، ولذلك العذاب صور أبرزها صورتان:

الأولى: أنه يكون أول من تسعر بهم النار ، فإن وقودها كما قال الله في كتابه ، الناس والحجارة ، { يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارًا وقودها الناس والحجارة } ، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم - إن أول الناس يقضى عليه يوم القيامة ، رجل استشهد ، فأتى به فعرَّفه نعمته فعرفها ، فقال: ما عملت فيها ؟ قال: قاتلت فيك حتى استشهدت ، قال كذبت ، ولكنك قاتلت لأن يقال: جرئ ، فقد قيل ، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقى في النار ، ورجل تعلم العلم وعلَّمه وقرأ القرآن ، فأتى به فعرَّفه نعمته فعرفها ، فقال: ما عملت فيها ؟ قال: تعلمت العلم وعلمته ، وقرأت فيك القرآن ، قال كذبت ، ولكنك تعلمت العلم ليقال إنك عالم ، وقرأت القرآن ليقال: قارئ ، فقد قيل ، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقى في النار ، ورجل وسع الله عليه وأعطاه من أصناف المال كله ، فأتى به فعرَّفه نعمته فعرفها ، فقال: ما عملت فيها ؟ قال:ما تركت من سبيل تحب أن ينفق فيها إلا أنفقت فيها لك ، قال كذبت ، ولكنك فعلت ليقال: هو جواد ، فقد قيل ، ثم أمر به فسحب على وجهه ثم ألقى به في النار).

الأخرى: الإلقاء في النار بحيث تخلع مفاصله وتتفكك أوصاله ، وتسقط أمعاؤه ، ويدور بها على مشهد ومرأى من أهل النار جميعًا ، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (يؤتى بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار فتندلق أقتاب بطنه ، فيدور بها كما يدور الحمار بالرحى ، فيجتمع عليه أهل النار ، فيقولون يا فلان مالك ؟ ألم تكن تأمر بالمعروف وتنهي عن المنكر ؟ فيقول: بلى ، كنت آمر بالمعروف ولا آتيه ، وأنهي عن المنكر وآتيه) .

ب- آثار الرياء على العمل الإسلامي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت