ذلك أن المرائي أو المسمِّع إنما يراقب الخلق لا الخالق ، والخلق مهما كانت طاقاتهم وإمكاناتهم ، عاجزون عن المتابعة في كل بيئة وفي كل وقت ، وفي كل ظرف أو ملابسة ، لذا فإن عجزهم هذا ينتهي بالمرائي أو بالمسمِّع إلى عدم إتقان العمل ، الأمر الذي يفقده ثقة الناس ويكون بذلك قد ضيَّع نفسه من حيث أراد مصلحتها أو منفعتها ، وصدق الحق - تبارك وتعالى - إذ يقول { ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله } ، ولقد أشار المولى - عز وجل إلى هذا الأثر وهو يتحدث عن المنافقين فقال: { وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراءون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلًا } .
6-الفضيحة في الدنيا وعلى رؤوس الأشهاد يوم القيامة:
ذلك أن المرائي أو المسمع إنما يقصد بعمله هذا خداع غيره ليعطيه هذا الغير زمامه ، وليسلم إليه قياده ، ويأبى الله - عز وجل - ذلك نظرًا لما يمكن أن يصنعه هذا المرائي أو المسمع من إفساد في الأرض وإهلاك للحرث والنسل { ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام * وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحس الفساد } .
لذا فإنه يفضحه في الدنيا ولو بعد حين ، حتى يحذره الناس ، ولا يغتروا به ، أما في الآخرة فإن الفضيحة تكون مزيدا من الانتقام والعذاب.
وقد سبق التصريح بهذا السبب في قول النبي صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عمرو بن العاص ، وقد سأله عن الجهاد والغزو: (يا عبد الله بن عمرو إن قاتلت صابرًا محتسبًا ، بعثك الله صابرًا محتسبًا ، وإن قاتلت مرائيًا مكاثرًا ، بعثك الله مرائيًا مكاثرًا ، يا عبد الله بن عمرو على أي حال قاتلت أو قتلت بعثك الله على تيك الحال) .
7-الوقوع في غوائل الإعجاب بالنفس ، ثم الغرور ثم التكبر: