والاضطراب النفسي ، ذلك أن المتكبر يحب - إشباعًا لرغبة الترفع والتعالي أن يحنى الناس رؤوسهم له ، وأن يكونوا دومًا في ركابه ، ولأن أعزة الناس وكرامهم يأبون ذلك ، بل ليسوا مستعدين له أصلًا ، فإنه يصاب بخيبة أمل ، تكون عاقبتها القلق والاضطراب النفسي ، هذا فضلًا عن أن اشتغال هذا المتكبر بنفسه يجعله في إعراض تام عن معرفة الله وذكره ، وذلك له عواقب أدناها في هذه الدنيا القلق والاضطراب النفسي.
وصدق الله إذ يقول:
{ ومن أعرض عن ذكرى فإن له معيشة ضنكًا ونحشره يوم القيامة أعمى... }
{ ومن يعرض عن ذكر ربه يسلكه عذابًا صعدا... }
3-الملازمة للعيوب والنقائص:
وأما الأثر الثالث الذي يتركه التكبر على العاملين ، فإنما هي ملازمة العيوب والنقائص ، ذلك أن التكبر لظنه أنه بلغ الكمال في كل شئ لا يفتش في نفسه ، حتى يعرف أبعادها ومعالمها ، فيصلح ما هو في حاجة منها إلى إصلاح ، ولا يقبل كذلك نصحًا أو توجيهًا أو إرشادًا من الآخرين ، ومثل هذا يبقى غارقًا في عيوبه ونقائصه ، ملازمًا لها إلى أن تنقضي الحياة ، ويدخل النار مع الداخلين:
{قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالًا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعًا}
{ بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون }
4-الحرمان من الجنة:
وأما الأثر الرابع الذي يتركه التكبر على العاملين ، فإنما هو الحرمان من الجنة ، وذلك أمر بدهى ، فإن من يعتدي على مقام الألوهية ، ويظل مقيمًا على عيوبه ورذائله ، ستنتهي به الحياة حتمًا وما حصل خيرًا يستحق به ثوابًا أو مكافأة فيحرم الجنة مؤبدًا أو مؤقتًا ، وصدق الله ورسوله إذ يقول الحق في الحديث القدسي: