مسد جميعهم، وجاء اختيار لفظ {النَّبِيُّ} [1] لما فيه من الدلالة على علو مرتبته ورفعة قدره عليه الصلاة والسلام، وهذا كقوله - حكاية عن فرعون: {قَالَ فَمَنْ رَبُّكُمَا يَا مُوسَى} [2] . فأفرد موسى عليه السلام بالنداء؛ لأنه كان أجل الاثنين والمقدم فيهما عليهما السلام ثم عمهما بالخطاب [3] ، وقيل: المعنى يا أيها النبي قل لهم إذا طلقتم النساء، فأضمر القول، فالله عز وجل خاطبه وجعل الحكم للجميع، كما يقال للرجل: ويحك أما تتقون الله! أما تستحون منه! تذهب إليه وإلى أهل بيته، على سيبل تلوين الخطاب [4] .
وقيل: النداء له ولأمته، فحذف نداء الأمة، والتقدير: يا أيها النبي وأمة النبي إذا طلقتم، فالخطاب له ولهم، أي: أنت وأمتك [5] . وقيل: إنه بعدما خاطبه عليه الصلاة والسلام بالنداء صرف سبحانه الخطاب عنه لأمته، تكريما له صلى الله عليه وسلم؛ لما في الطلاق من الكراهة فلم يخاطب به تعظيما وإجلالا لقدره [6] .
(1) سورة الطلاق الآية 1
(2) سورة طه الآية 49
(3) ينظر: الكشاف وحاشية الإنصاف عليه 4/ 117.
(4) ينظر: التفسير الكبير 30/ 29، تفسير القرآن العظيم 4/ 377، البحر المحيط 8/ 281.
(5) ينظر: البحر المحيط 8/ 281، روح المعاني 28/ 128، 129.
(6) ينظر: روح المعاني 28/ 128.