وقال سراقة الأكبر بن مرداس فيما جعلت قريش للأزد من الخرج بعد ما قتلت الأزد من قتلت وسمّى بعض من قتلوا:
لقد علمت بنو أسد بأنّا ... تقحّمنا الشاعر معلمينا
تركنا بعككا وابني هشام ... وحربا والمسيّب إذ لقينا
وعوفا بعده العوّام رهنا ... ولم نك في قريش أو جرينا
سراقة بن مرداس البارقي من الأزد، وهو المعروف بسراقة الأكبر وقد ذكره الآمدي في المؤتلف . وهو غير سراقة الأصغر بن مرداس البارقي المذكور في المؤتلف والاشتقاق والأغاني: و: ، وكان يهاجي جريرا والفرزدق وله حديث مع المختار.
الأبيات في المؤتلف ما عدا البيتين الثاني والثالث انظر الهامش التالي وذكر الآمدي أن الأبيات تنسب أيضا إلى معقر بن حمار البارقي. انظر في معقر المؤتلف ومعجم المرزباني / .
الأرجح أن هذين البيتين و الساقطين من رواية الآمدي إضافة متأخرة أو أنهما اختلطا بالقصيدة فيما بعد، وقيلا في زمن اختلطت فيه الحوادث على الناظم بل اختلطت الأسماء. فإني لم أجد فيما لدي من المصادر ما يثبت علاقة أي من المذكورين في البيتين بحزب مع الأزد كما أن الذين قتلوا منهم اختلفت مقاتلهم وليس لجميعهم علاقة ثابتة بقبيل واحد أو حرب واحدة أو حادث بعينه بل ولا حلف معين.
فأما المسيب فقد جاء في المخطوطة بعد هذه الأبيات: «وقتل المسيب بن عبد الله بن عمر خ: عمرو بن مخزوم» . وجاء في حاشية المخطوطة: «حش: قال العدوي ليس في ولد عبد الله بن عمر خ: عمرو بن مخزوم رجل يقال له المسيب وهذا باطل» .
والواقع أن بعض كتب النسب تذكر في بني مخزوم اثنين بهذا الاسم أحدهما من بني عابد بن عبد الله بن عمر بن مخزوم وهو المسيب بن أبي السائب بن عابد ذكره ابن حزم والمصعب ولم يذكرا عنه شيئا بل قالا كما قال ابن إسحق إن أخاه السائب بن أبي السائب قتل ببدر كافرا. ومع ذلك فقد اختلف فيه، فقيل إنه لم يقتل بل أسلم بعد ذلك انظر السيرة /: وجوامع السيرة . وفي الاستيعاب أن المسيب هاجر بعد مرجع رسول الله من خيبر. والآخر هو المسيب بن حزن أبو سعيد بن المسيب ن قريش وقد ذكر ابن حزم الجمهرة أنه كان من أهل بيعة الرضوان وذكر ابن سعد: /: أن سعيد بن المسيب ولد زمن عمر، فالقول بمقتل المسيب هذا قبل الإسلام مردود.
وأما حرب فقد كان رئيس قريش في حرب الفجار وقاد القلب في الفجار الثاني وجرح في آخر أيام الفجار الأغاني: والعقد: والمحبر ، ، الخ وذلك كله قبل مقتل أبي أزيهر لأن الذي صاهر أبا أزيهر أبو سفيان بن حرب بعد أن أصبح كبير قريش.
أما العوام فقتل في حرب الفجار هذه أيضا هو وحزام بن خويلد المصدرين السابقين، ولا علاقة لهذه الحرب بمقتل أبي أزيهر. إلا أنه جاء في آخر الجزء المنقول عن ابن حبيب من هذا التعليق قوله إن سعد بن صفيح جد أبي أزيهر لقي بجير بن العوام باليمامة فعزه فقتله بأبي أزيهر. وانظر التعليق مع القصيدة رقم والهامش رقم ، ص: هناك.
وأما بعكك فهو ابن الحارث بن السباق بن عبد الدار ذكره ابن الكلبي وابن دريد في الاشتقاق ولم يزيدا. ولم يذكره المصعب ولا ابن حزم ولا المصادر التي بين يدي.
إلا أن ابن حزم ذكر من بني الحارث بن السباق الأسود بن عامر بن الحارث وقال إنه قتل يوم بدر كافرا، ولكن ابن حزم لم يعده في القتلى في جوامع السيرة ولا عده ابن إسحق، وقال المصعب ن قريش إن الأسود أسر يوم بدر كافرا، وذكر أن بني السباق كانوا أول من بقي بمكة وكانوا كثيرا فهلكوا. وعد منهم رجلا قتل يوم الأحزاب وآخر قتل يوم الجمل.
وأما عوف فهو أبو عبد الرحمن بن عوف من بني زهرة. وقد قتل في الجاهلية قتله بنو جذيمة من كنانة بالغميصاء وقتلوا معه الفاكه بن المغيرة وهو الحادث الذي ورد تفصيله في التعليق على القصيدة وفي السيرة /: ، كما ورد في السيرة /: تفصيل مسير خالد إلى بني جذيمة هؤلاء، بأمر النبي صلعم، وتذكرهم حادث الغميصاء.
أما ابنا هشام فهما فيما أرى أبو جهل بن هشام وأخوه العاصي بن هشام، قتلا يوم بدر كافرين، قتل أبا جهل اثنان من الأنصار وذفف عليه عبد الله بن مسعود وهو من هذيل.
وقتل العاصي عمر بن الخطاب ويزيد بن عبد الله من تميم.
فالذي يبدو أن البيتين تخليط شاعر متأخر جمع فيهما أسماء رجال جلهم من جيل واحد وابنا هشام والمسيب من الجيل الذي يليه ماتوا في وقائع مختلفة فالفجار بين كنانة وبين هوازن وثقيف، والغميصاء حين عدا بنو جذيمة على تجار قريش، وكلاهما قبل الإسلام، ثم معركة بدر ثم خلط الشاعر الأسماء سهوا أو جهلا أو لضرورة الشعر، دون أن يكون في ما عدد موضع فخر لقبيلة واحدة أو جامع يجمع هذه الأسماء.
خ: أو جرين خائفين.