أبد لطول أمد، يزيده طول النّهار شدّا وظلام الليل مدّا، عقده عبد المطّلب بن هاشم ورجال بني عمرو فصاروا يدا دون بني النضر، على عبد المطلب لهم النصر، على كل طالب وتر، في برّ أو بحر، أو سهل أو وعر، وعلى بني عمرو النصر، لعبد المطلب وولده على جميع العرب في شرق أو غرب، أو حزن أو سهب، وجعلوا الله على ذلك كفيلا، وكفى بالله حميلا.
ثم علّقوا الكتاب في الكعبة، فقال عبد المطلب:
سأوصي زبيرا إن توافت منيّتي ... بإمساك ما بيني وبين بني عمرو
وأن يحفظ الحلف الذي بين شيخه ... ولا يلحدن فيه بظلم ولا غدر
هم حفظوا الإلّ القديم وحالفوا ... أباك فكانوا دون قومك من فهر
قال: وأوصى عبد المطلب إلى ابنه الزبير وأوصى الزبير إلى أبي طالب. وفي تصديق ذلك قول عمرو بن سالم للنبي صلى الله عليه وآله وسلّم، حيث أغارت عليهم بنو بكر فقتلوا من قتلوا من خزاعة:
لا همّ إنّي ناشد محمدا ... حلف أبينا وأبيه الأتلدا
إنّا ولدناه فكان ولدا ... ثمت أسلمنا ولم ننزع يدا
وممّا يصدق حلف بني هاشم وخزاعة قول شيبان بن جابر السّلمي، وأقبل الغيداق بن عبد المطلب ليحالفه، فقال:
أحالفكم حلفا شديدا عقوده ... كحلف بني عمرو أباك ابن هاشم
على النصر ما دامت بنجد وثيمة ... وما سجعت قمريّة بالكراتم
هم منعوا الشيخ المنافيّ بعد ما ... رأى حمّة الإزميل فوق البراجم
رجز عمرو بن سالم الخزاعي في السيرة /: ثمانية أبيات.
الأبيات في آخر حديث الغزال الملحق بالقصيدة رقم فراجع التعليق عليها. وبنو عمرو المذكورون في البيت الأول وفي الأبيات السالفة المنسوبة إلى عبد المطلب هم خزاعة.