البحر:
وافر تام رَمَيْتُ بها على هذا التَّبابِ … وما أَوْرَدْتُها غيرَ السَّرابِ
وما حَمَّلْتُها إلاّ شَقاءً … تُقاضِيني به يومَ الحِسابِ
جَنَيْتُ عليكِ يا نَفْسي وقَبْلي … عليكِ جَنَى أبي فدَعي عِتابي
فلَولا أنّهم وأَدُوا بَياني … بَلَغتُ بك المُنى وشَفَيْتُ ما بي
وما أَعْذَرْتُ حتى كان نَعْلي … دَمًا ووِسادَتي وَجْهَ التُّرَابِ
وحتى صَيَّرتْني الشمسُ عَبْدًا … صَبِيغًا بَعدَ ما دَبَغَتْ إهابي
وحتى قَلَّمَ الإِمْلاقُ ظُفْري … وحتى حَطَّمَ المِقْدارُ نابي
مَتَى أنا بالِغٌ يا مِصْرُ أَرْضًا … أَشُّم بتُرْبِها رِيحَ المَلابِ
رأيتُ ابنَ البُخارِ على رُباها … يَمُرُّ كأنَّه شَرْخُ الشَّبابِ
كأنّ بجَوْفِه أحشاءَ صَبٍّ … يُؤَجِّجُ نارَها شَوقُ الإيابِ