البحر:
طويل رَجَعْتُ لنفْسِي فاتَّهمتُ حَصاتِي … وناديْتُ قَوْمِي فاحْتَسَبْتُ حياتِي
رَمَوني بعُقمٍ في الشَّبابِ وليتَني … عَقِمتُ فلم أجزَعْ لقَولِ عِداتي
وَلَدتُ ولمَّا لم أجِدْ لعرائسي … رِجالًا وأَكفاءً وَأَدْتُ بناتِي
وسِعتُ كِتابَ اللهِ لَفظًا وغايةً … وما ضِقْتُ عن آيٍ به وعِظاتِ
فكيف أضِيقُ اليومَ عن وَصفِ آلةٍ … وتَنْسِيقِ أسماءٍ لمُخْترَعاتِ
فيا وَيحَكُم أبلى وتَبلى مَحاسِني … ومنْكمْ وإنْ عَزَّ الدّواءُ أساتِي
فلا تَكِلُوني للزّمانِ فإنّني … أخافُ عليكم أن تَحينَ وَفاتي
أرى لرِجالِ الغَربِ عِزًّا ومَنعَةً … وكم عَزَّ أقوامٌ بعِزِّ لُغاتِ
أتَوْا أهلَهُم بالمُعجِزاتِ تَفَنُّنًا … فيا ليتَكُمْ تأتونَ بالكلِمَاتِ
أيُطرِبُكُم من جانِبِ الغَربِ ناعِبٌ … يُنادي بِوَأدي في رَبيعِ حَياتي