البحر:
طويل ألَمْ تَرَ أنّ الجَهْلَ أقْصَرَ باطِلُهْ ، … وَ أمسى عماءً قدْ تجلتْ مخايلهُ
أجنُّ الهوى أمْ طائر البينِ شفني … بحمدِ الصفا تنعابه وَ محاجله
وَ كانَ محلكَ منْ وائلٍ … محلَّ القرادِ من أستِ الجملْ
لَعَلّكَ مَحْزُونٌ لِعِرْفَانِ مَنْزِلٍ ، … مُحِيلٍ بِوَادي القَرْيَتَينِ مَنَازِلُهْ
فإنّي ، وَلَوْ لامَ العَوَاذِلُ ، مُولَعٌ … بحُبّ الغَضَا من حُبّ مَن لا يُزَايِلُهْ
وَ ذا مرخٍ أحببتُ منْ حبَّ أهلهِ … وَحَيثُ انتَهَتْ في الرّوْضَتَينِ مسايلُهْ
أتَنْسَى لطُولِ العَهْدِ أمْ أنتَ ذاكِرٌ … خليلكَ ذا الوصلِ الكريمَ شمائلهْ
لحبَّ بنارٍ أوقدتْ بينَ محلبٍ … وَفَرْدَةَ لَوْ يَدنو من الحَبلِ وَاصِلُهُ
وَ قدْ كانَ أحيانًا بي الشوقُ مولعًا … إذا الطرفُ الظعانُ ردتْ حمائلهِ
فلَمّا التَقَى الحَيّانِ أُلقِيَتِ العَصَا ، … وَ ماتَ الهوى لما أصيبتْ مقاتلهِ