فهرس الكتاب

الصفحة 662 من 865

الضَّمَانِ عَلَى مَنْ دَخَلَ مُسْتَحِلًّا بِغَلَطٍ، وَإِنْ أَصَرَّ الْإِمَامُ عَلَى الْمَعْصِيَةِ وَقَبَضَ الزَّكَاةَ أَوْ غَيْرَهَا وَتَصَرَّفَ فِيهَا تَصَرُّفَ الْإِمَامِ الْعَدْلِ فَمَا كَانَ لِمَخْلُوقٍ ضَمِنَهُ، وَكَذَا الْوَالِي. وَقِيلَ: لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إذَا تَابَ بَعْدُ، وَقِيلَ: وَلَوْ لَمْ يَتُبْ ; لِأَنَّهُ صَرَفَهَا فِي مَوْضِعِهَا وَإِذَا جَبَى إمَامٌ زَكَاةَ قَوْمٍ وَخَلَّى جَائِرًا يَجْبِيهَا أَيْضًا فَلَمْ يَمْنَعْهُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ مَا جَبَى عَنْهُمْ ; إذْ لَمْ يَجْمَعْهُمْ وَهُوَ خَلِيعٌ مِنْ الْإِمَامَةِ لِضَعْفِهِ عَنْ رَدِّ الظَّلَمَةِ عَنْهُمْ أَوْ مُدَاهَنَتِهِمْ وَتَبْرَأُ مِنْهُ، وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ قَالَ مَحْبُوبُ بْنُ الرَّحِيلِ: وَإِنَّمَا يَقْبِضُ زَكَاةَ قَوْمٍ إمَامٌ يَحْمِيهِمْ وَتَجْرِي أَحْكَامُهُ عَلَيْهِمْ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ فَلَيْسَ لَهُ قَبْضُهَا، وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رضي الله عنه: لَوْ مَنَعُوا مِنِّي عِقَالًا مِمَّا أَعْطَوْهُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قِيلَ: يَعْنِي زَكَاةَ السَّنَةِ ثُمَّ لَمْ أَجِدْ مُسَاعِدًا عَلَى جِهَادِهِمْ لَجَاهَدْتُهُمْ بِنَفْسِي حَتَّى آخُذَهُ مِنْهُمْ أَوْ أَلْحَقَ بِاَللَّهِ، وَلِلْإِمَامِ أَنْ يُعْطِيَ الْمُشْرِكِينَ أَرْضَهُمْ لِيَحْرُثُوهَا بِسَهْمٍ مِنْ ثِمَارِهَا كَمَا أَعْطَى صلى الله عليه وسلم أَهْلَ خَيْبَرَ أَرْضَهُمْ يَعْمَلُونَ فِيهَا بِنِصْفِ ثِمَارِهَا، وَكَذَا فَتَحَ عُمَرُ الْمَدَائِنَ ثُمَّ رَدَّهَا لِلْمَجُوسِ يَعْمَلُونَهَا عَلَى أَنْوَاعٍ شَتَّى، وَلِلْوَالِي أَنْ يَفْعَلَ مَا يَفْعَلُ الْإِمَامُ، وَيَجُوزُ لِلْإِمَامِ الْغَزْوُ إلَى الْمُشْرِكِينَ، قِيلَ: وَلَوْ بِمَنْ لَا يَامَنُهُ ; لِأَنَّ مَالَ الْمُشْرِكِ حَلَالٌ وَأَخْذُ الْجِزْيَةِ حَلَالٌ لَهُمْ، وَأَمَّا أَهْلُ الصَّلَاةِ فَلَا يُقَاتِلُهُمْ إلَّا بِمَنْ لَا يُتَّهَمُ عَلَى مَالٍ إلَّا إنْ كَانَ الْمُتَّهَمُ لَا يَجِدُ أَنْ يَاخُذَ ; لِأَنَّهُ يَزْحَفُ إلَيْهِمْ لِيُقِيمَ الْعَدْلَ فِيهِمْ أَوْ يَنْزِعَهُمْ مِنْ جَائِرٍ، فَإِذَا لَمْ يَجِدْ مَنْ يَسْتَعْمِلُ عَلَيْهِمْ إلَّا غَيْرَ ثِقَةٍ فَلَا يَجُوزُ لَهُ التَّعَرُّضُ لَهُمْ بِأَخْذِ غَيْرِ الثِّقَةِ مَالَهُمْ أَوْ بِنَزْعِهِمْ مِنْ جَائِرٍ، وَرَدِّهِمْ إلَى جَائِرٍ، وَقِيلَ: لَيْسَ لِلْإِمَامِ أَنْ يَسْتَنْصِرَ بِالْكُفَّارِ إلَى عَدُوِّهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَاهِرًا لِلَّذِينَ اسْتَنْصَرَهُمْ آخِذًا فَوْقَ أَيْدِيهِمْ، وَإِنْ وَجَدَ أَنْصَارًا غَيْرَ الْمُفْسِدِينَ لَمْ يُدْخِلْ الْمُفْسِدِينَ فِي عَسْكَرِهِ وَلَوْ قَدَرَ عَلَيْهِمْ. قُلْتُ: لَا يَجُوزُ الِاسْتِعَانَةُ بِالْكَافِرِ الْمُشْرِكِ وَلَوْ عَلَى الْمُشْرِكِ كَمَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ لَحِقَهُ مُشْرِكٌ، فَقَالَ: أُرِيدُ الْقِتَالَ مَعَكَ لِأُصِيبَ مِنْ الْغَنِيمَةِ، فَرَدَّهُ، فَقَالَ: إنَّا لَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت