-وَأُمًّا الْيَهُودُ، وَالصَّابِئُونَ: فَلَا يَاكُلُونَ شَيْئًا ذَكَّاهُ غَيْرُهُمْ أَصْلًا - وَهَذَا عَجَبٌ جِدًّا. وَاحْتَجُّوا فِي إبَاحَتِهِمْ قَتْلَ كُلِّ ذَلِكَ بِقَوْلِ اللَّهِ - تَعَالَى: {وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ} . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: فَقُلْنَا لَهُمْ: فَاقْتُلُوا أَوْلَادَهُمْ، وَصِغَارَهُمْ، وَنِسَاءَهُمْ، بِهَذَا الِاسْتِدْلَالِ فَهُوَ بِلَا شَكٍّ أَغِيظُ لَهُمْ مِنْ قَتْلِ حَيَوَانِهِمْ؟ فَقَالُوا: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ، وَالصِّبْيَانِ. فَقُلْنَا لَهُمْ: وَهُوَ عليه السلام نَهْيٌ عَنْ قَتْلِ الْحَيَوَانِ، إلَّا لِمَاكَلِهِ، وَلَا فَرْقَ ; وَإِنَّمَا أَمَرَنَا اللَّهُ - تَعَالَى - أَنْ نَغِيظَهُمْ فِيمَا لَمْ يَنْهَ عَنْهُ لَا بِمَا حُرِّمَ عَلَيْنَا فِعْلُهُ. رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ شُعَيْبٍ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْمُقْرِي نَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرٍو هُوَ ابْنُ دِينَارٍ - عَنْ صُهَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَامِرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: {مَا مِنْ إنْسَانٍ يَقْتُلُ عُصْفُورًا فَمَا فَوْقَهَا بِغَيْرِ حَقِّهَا إلَّا سَأَلَهُ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - عَنْهَا. قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا حَقُّهَا؟ قَالَ يَذْبَحُهَا فَيَاكُلُهَا وَلَا يَقْطَعُ رَاسَهَا يَرْمِي بِهِ} . وَمِنْ طَرِيقِ مُسْلِمِ بْنِ الْحَجَّاجِ نَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ نَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ حَدَّثَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ {نَهَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَنْ أَنْ يُقْتَلَ شَيْءٌ مِنْ الدَّوَابِّ صَبْرًا} وَمِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ شُعَيْبٍ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زُنْبُورٍ الْمَكِّيُّ نَا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم {: لَا تُمَثِّلُوا بِالْبَهَائِمِ} . وَمِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ رضي الله عنه قَالَ لِأَمِيرِ جَيْشٍ بَعَثَهُ إلَى الشَّامِ: لَا تَعْقِرَنَّ شَاةً وَلَا بَعِيرًا إلَّا لِمَاكَلَةٍ وَلَا تُحَرِّقَنَّ نَحْلًا وَلَا تُغْرِقَنَّهُ، وَلَا يُعْرَفُ لَهُ فِي ذَلِكَ مِنْ الصَّحَابَةِ مُخَالِفٌ. وَأَمَّا الْخَنَازِيرُ فَرُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ الْبُخَارِيِّ نَا إسْحَاقُ هُوَ ابْنُ رَاهْوَيْهِ - نَا يَعْقُوبُ بْنُ إبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ نَا أَبِي عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ