فهرس الكتاب

الصفحة 596 من 865

قال صلى الله عليه وسلم: ( ... إذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه، وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم) [1] .

فمتى كان المرء غير قادر على امتثال الناسخ سقط عنه وقد يؤدي ذلك إلى امتثاله الحكم المنسوخ، ولا يمنع ذلك من القول بالنسخ، ومن ذلك أن استقبال بيت المقدس في الصلاة قد نُسخ بالأمر باستقبال البيت الحرام، ومع ذلك فمن عجز عن استقبال القبلة لم يكلف بذلك، كما قال ابن عمر-بعد أن وصف صلاة الخوف-: (فإن كان خوفًا هو أشد من ذلك صلوا رجالًا قيامًا على أقدامهم أو ركبانًا مستقبلي القبلة وغير مستقبليها) ،قال نافع: (لا أرى عبد الله بن عمر حدثه إلا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم) [2] .

وذلك أن الشريعة قد فرقت في المأمورات كلها-كما يقول شيخ الإسلام ابن تيمية- بين القادر والعاجز، (( فمن كان قادرًا على الصلاة إلى القبلة قائمًا بطهارة لم يكن له أن يصلي بدون ذلك، بخلاف العاجز فإنه يصلي بحسب حاله كيف أمكنه، فيصلي عريانًا، وإلى غير القبلة، وبالتيمم إذا لم يمكنه إلا ذلك ) ) [3] .

(1) أخرجه البخاري (2788) ومسلم (1237) وابن ماجه (2) والنسائي (5/ 11.) من حديث أبي هريرة.

(2) أخرجه مالك (1/ 184) ومن طريقه أخرجه البخاري (4535) ، والشافعي في مسنده (ص: 23،235) ،وابن خزيمة في صحيحه (2/ 9.) ، (2/ 3.6) ،وابن الجارود في المنتقى (234) ،والبيهقي في سننه الكبرى (2/ 8) ، (3/ 256) .

(3) مجموع الفتاوى: (24/ 185) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت