فالزركشي هنا يرى أن التغير الذي طرأ على أحكام الجهاد ليس بنسخ ويعتبره من قبيل زوال الحكم بزوال علته ويسميه نسأً.
وأما السيوطي فقد اعتمد قول الزركشي في النسء حتى إنه نقل جل كلامه -الذي نقلناه عنه آنفًا-دون أن ينسبه إليه [2] .
هذا مع أن لكلٍ من الزركشي والسيوطي قولًا آخر يقولان فيه بالنسخ، فأما السيوطي فقد مر قريبًا أنه يقول بالنسخ في كتابيه الإكليل والتحبير.
وأما الزركشي فإنه يقول في موضع آخر من البرهان: (( ويجوز نسخ الناسخ فيصير منسوخًا وذلك كقوله: «لكم دينكم ولي دين» نسخها بقوله تعالى: «فاقتلوا المشركين» ، ثم نسخ هذه أيضًا بقوله: «حتى يعطوا الجزية عن يد» ، وقوله: «فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره» وناسخه قوله تعالى: «فاقتلوا المشركين» ثم نسخها: ... «حتى يعطوا الجزية» ... ) ) [3] .
(1) البرهان في علوم القرآن (2/ 41 - 43) .
(2) انظر الإتقان في علوم القرآن (2/ 28) .
(3) البرهان (2/ 31) .