المسلمون فوات مصلحة إن انتظروا إذن الإمام الشرعي، أو وقوع مفسدة، أو تعين على طائفة منهم قتال عدو حضر، فلا يشترط إذن الحاكم، بل يقيم المجاهدون أميرًا منهم ويجاهدون معه.
وقال الماوردي:"فرض الجهاد على الكفاية يتولاه الإمام ما لم يتعين" (الإقناع ص/175) ، يعني إن تعين لم يشترط له إذن الإمام، ومعلوم أن أكثر جهاد المسلمين اليوم هو جهاد الدفع الذي هو فرض عين على أهل البلد ومن يمكنه نصرهم فلا يشترط له إذن حاكم.
ومن الأدلة على عدم اشتراط الإمام حديث: (غشيتكم الفتن كقطع الليل المظلم، أنجى الناس فيها رجل صاحب شاهقة، يأكل من رسل غنمه، أو رجل آخذ بعنان فرسه من وراء الدروب، يأكل من سيفه) روه الحاكم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
كما يدل عليه حديث البخاري بسنده عن جنادة بن أبي أمية قال دخلنا على عبادة بن الصامت وهو مريض قلنا أصلحك الله حدث بحديث ينفعك الله به سمعته من النبي صلى الله عليه وسلم قال دعانا النبي صلى الله عليه وسلم فبايعناه فقال فيما أخذ علينا أن بايعنا على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا وعسرنا ويسرنا وأثرة علينا وأن لا ننازع الأمر أهله إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم من الله فيه برهان.
وهو يدل على وجوب الخروج على الحاكم إن اقترف كفرا بواحا، ومعلوم أنه في هذا الجهاد يكون الحاكم هو الذي يجب جهاده لخلعه بالقتال، فكيف يشترط ليت شعري الإمام للجهاد؟!! ومعلوم أن هذا الجهاد من أفضل الجهاد، فإذا كانت كلمة الحق عند سلطان جائر أفضل الجهاد، فكيف بإراحة المسلمين من حكم طاغوت كافر؟!