فهرس الكتاب

الصفحة 995 من 2524

بالاعتبار، لأن رسالتهما كانت واحدة - وإلياس، ولوط، ويونس. ولمّا غرق قوم نوح لم يبق إلا ذريته، والشائع أن أهل الأرض من ذرية نوح، من أولاده الثلاثة: سام، وحام، ويافث. وإذا كان إبراهيم هو أبو الأنبياء، فإن نوحا كان طوق النجاة للمؤمنين، فالسلام عليه في العالمين، وكان إبراهيم من شيعته، يعني على منهجه وسنّته، رغم أن بينهما نبيّين هما هود وصالح، وسنين طويلة، وتميّز إبراهيم بالقلب السليم، وكان صاحب الشعار: (أَإِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللهِ) (86) ، والإفك أسوأ الكذب، تقبيحا على قومه أنهم في شركهم على الباطل يعبدون أصناما ينحتونها، وأرادوا تحريقه فجعلهم الله الأسفلين، وذهب عنهم مغاضبا يقول: (إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي سَيَهْدِينِ) (99) ، فكان ولوط ابن أخيه أول المهاجرين من الأنبياء، ووهبه الله غلاما أنجبه في شيخوخته هو إسماعيل الذبيح، لأنه بعد قصته معه في مسألة الذبح، قال تعالى: (بَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ) (112) ، فالبشارة بإسحاق كانت من بعد، مكافأة لإبراهيم على تصديقه الرؤيا. وعند علماء التربية وعلم النفس فإن الأبناء أحد ثلاثة: إما إسماعيل بن إبراهيم: وقد انصاع لأبيه وقال له الجواب المشهور: (يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللهُ مِنَ الصَّابِرِينَ) (102) ، فهو المطيع، دمث الخلق، الحليم؛ وإمّا ابن نوح: وهو العاصي الكافر: قال له أبوه: (يا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنا وَلا تَكُنْ مَعَ الْكافِرِينَ(42) قالَ سَآوِي إِلى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْماءِ قالَ لا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ وَحالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ) (43) (هود) ، ووصفه الله تعالى بأقبح وصف لمّا ناداه نوح لينجّيه، قال: (رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ(45) قالَ يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ فَلا تَسْئَلْنِ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ) (46) (هود) ؛ وإمّا ابن لقمان: المتلقّى عن أبيه الحكيم، الواعى لوعظه، والحافظ لحكمه، كقوله تعالى: (وَإِذْ قالَ لُقْمانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ) (13) (لقمان) . وإسماعيل هو أرفع الثلاثة شأنا، ففداه، الله بذبح عظيم، قيل هو عظيم لأنه من الجنة، وترك الله عليه في الآخرين، أي الذكر الحسن إلى يوم الدين، وقال: (كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ) (105) . ومن ذرية إسماعيل كان العرب، ومن ذرية إسحاق كان الإسرائيليون، فمن هؤلاء وهؤلاء كان مؤمنين ومشركين: (وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِما مُحْسِنٌ وَظالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ) (113) ، وقيل: العرب هم الموصوفون بالإحسان، وكانت منهم أمة الإسلام خير أمم الأرض طالما يتّقون الله، وأمّا الإسرائيليون فهم الظلمة لأنفسهم ظلما بيّنا، لأنهم قالوا زورا أنهم «أحباء الله» ، ففعلوا كل الموبقات، وألّبوا الأمم على بعضها البعض، وأشعلوا الحروب، وفي الآية دليل على أن البرّ يلد الفاجر. وأما موسى وهارون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت