فهرس الكتاب

الصفحة 807 من 2524

أليق بالمسلمين، وأن يتقوا الله من فورهم، ومن تقوى الله أن يتركوا الربا فهو مرض اليهود، وأن ينفقوا في السرّاء والضرّاء، لأن الله يحب المحسنين. وعلامة إيمان المؤمنين أن لا يفعلوا الفاحشة، ويستغفروا لذنوبهم. وهذا القرآن الذي أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم هو بيان للناس، وهدى، وموعظة للمتقين، وما أصاب المسلمين في أحد لا ينبغي أن يفت في عضدهم، والواجب عليهم أن يظلوا على قتال عدوهم ومجاهدتهم، ولهم العاقبة بالنصر والظفر. وما محمد الذي أشاعوا عنه في أحد أنه قتل إلا رسول كالرسل، فهل إذا مات أو قتل ينقلب المسلمون على أعقابهم؟ وما يموت أحد إلا بإذن الله، وكل نفس لها أجلها، والأنبياء يقاتل معهم الربّيون حتى الموت، والربّى نسبة إلى الربّ، وهو المتألّه العابد لله، ولو أطاع الذين آمنوا الكفّار لردّوهم على أعقابهم. ولقد عفا الله عن المسلمين فيما جرى منهم في أحد، حينما أصعدوا في الوادى فرارا، والرسول صلى الله عليه وسلم دعاهم ليثبتوا ويقاتلوا، ثم من بعد ذلك رفق بمن تولى منهم، وعفا عنهم واستغفر لهم، ولم يعنّفهم الله، وأمره أن يشاورهم في الأمر. وفي الشورى بركة، وما ندم من استشار؛ وليس للنّبيّ صلى الله عليه وسلم أن يسمح بالغلول بين المؤمنين، وفي الحديث: «لا إغلال ولا إسلال» أي لا خيانة ولا سرقة، ورسول الله صلى الله عليه وسلم كان لعفوه وسماحته، منّة من الله للمسلمين، فهو يتلو عليهم آيات لله، ويعلّمهم القرآن والحكمة، ولم تكن المصائب التي نزلت بالمسلمين بسببه، ولا من عند الله، ولكنها من عند أنفسهم، ولم تكن الحرب في أحد إلا بقضاء الله وقدره، والذين قتلوا في سبيل الله ليسوا أمواتا بل أحياء عند ربّهم يرزقون، ومن أصيب من المؤمنين لم يهن مع ذلك، وخرجوا بعد أحد في غزوة حمراء الأسد، ولم يخشوا جموع الكفار بل زادتهم إيمانا، والذين يسارعون في الكفر لن يضرّوا الله، وهو يملى لهم ليزدادوا كفرا، وما كان ليدع الناس يزعمون أنهم مؤمنون دون أن يمتحنوا، ومن يبخل بماله عن الإنفاق في سبيل الله يطوّق به يوم القيامة. ومن قال إن الله فقير كتب له ما قال ويحاسب عليه، وهؤلاء هم اليهود قتلة الأنبياء، ويوفّون أجورهم يوم القيامة. وتذيّل السورة بخطاب إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم وأمته، بأنهم سيختبرون ويمتحنون في أموالهم بالمصائب والأرزاء، وفي أنفسهم بالموت والقتل، ويصاحب ذلك توبيخ لليهود أنهم أنكروا النبيّ صلى الله عليه وسلم، وللمنافقين أنهم يفرحون بما عندهم، ويحبون أن يحمدوا على ما لم يفعلوا، للذين قالوا إن الله فقير وهم الأغنياء، أنه تعالى الغنى الذي له ملك السماوات والأرض. وتنتهي السورة بعشر آيات هي خواتيم آل عمران كخواتيم سورة البقرة، وثبت أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يقرأها إذا قام من الليل لتهجّده، وفيها الدعاء: (رَبَّنا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت