الشمس والقمر والنجوم، وفي آية أخرى قال: (إِنَّ رَبَّكُمُ اللهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ ما مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ ذلِكُمُ اللهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ) (يونس 3) ، بمعنى أنه صار له أمر التدبير بعد الانتهاء من الخلق، والتدبير فيه الحكمة ومطلق التصرف، ولا شفاعة في التدبير إلا لمن يأذن له. وفي آية أخرى قال: (وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا) (هود 7) فأخبر أن ملكوته كان على الماء قبل خلق السماوات والأرض، أي لم يكن ثمة إلا الماء، فخلق الخلق ابتلاء. وفي آية أخرى قال: (الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمنُ فَسْئَلْ بِهِ خَبِيرًا) (الفرقان 59) ، أي أنه في ستة أيام انتهى من الخلق واستقرت له أحواله، والاستواء هو الاستقرار، والاستقرار المكانى محال على الله، والعبارة كناية عن استيلائه على الملك وتصرفه فيه برحمته، فاسأل العلماء الخبراء عن تدبيره ورحمته بما خلق وسوّى، يطلعونك على ما يعرفون من عظمة ما خلق، وحسن التدبير له والتصريف فيه. وفي آية أخرى قالت: (اللهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ ما لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا شَفِيعٍ) (السجدة 4) ، أي أنه تعالى وقد خلق الكون كله بهذا التقدير الحكيم والتدبير النظيم لا يمكن أن يكون إلا إلها واحدا سبحانه، فليس هناك من آخر يمكن أن تتوجهوا إليه وتتخذوه مولى وشفيعا من دونه. وفي آية أخرى: (وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ) (ق 38) ، واللغوب: هو التعب والإعياء، أي أنه تعالى خلق ولم يمسه التعب، ولم يلحقه الإعياء، فلماذا إذن يستريح كما تقول التوراة؟ والقرآن في هذه الآيات السابقة وفي هذه الآية، ينكر على التوراة المعنى الذي تقول به حول يوم السبت من أيام الله. وفي آية أخرى قال: (هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ ما يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَما يَخْرُجُ مِنْها وَما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ وَما يَعْرُجُ فِيها وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ وَاللهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) (الحديد 4) ، أي أنه وقد خلق السماوات والأرض له مطلق العلم بكل ما فيهما من مجريات، ومنه تتنزل التدبيرات بمقتضى الحكمة، وترجع إليه الأمور يقضى فيها ويتصرف بعلمه وتدبيره، وهو العليم بما يهجس في الصدور، ويجيش في النفوس، ويخطر في العقول، سبحانه، فهو في عمل دائب، لا يكلّ ولا يمل، سبحانه، فكيف يستريح؟؟ وإنما اليهود قالوا بذلك في التوراة التي كتبها عزرا وآخرون ليشابهوا ذلك بالسبت فيجعلوه يوم راحة، ومنطقهم في ذلك أن الله استراح في السبت بعد ستة أيام عمل، وكذلك ينبغي أن يفعل الإنسان بعد ستة أيام عمل، ثم يتأيد معنى الراحة يفرضه