فهرس الكتاب

الصفحة 653 من 2524

بواحد وثمانين يوما. وقيل: كان نزول هذه الآية يوم الحج الأكبر، فبكى عمر، وسأله النبيّ صلى الله عليه وسلم: «ما يبكيك» ؟ قال: أبكانى أنّا كنا في زيادة من ديننا، فأمّا إذا كمل فإنه لم يكمل الشيء إلا نقص. فقال: «صدقت» ! - وفي خلافة عمر جاءه كعب الأحبار يقول: إنكم تقرءون آية في كتابكم لو علينا معشر اليهود نزلت، لاتخذنا ذلك اليوم عيدا! قال: وأى آية؟ قال: قوله: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِينًا) (3) (المائدة) فقال عمر: قد علمت اليوم الذي أنزلت فيه، والمكان الذي أنزلت فيه: في يوم الجمعة، ويوم عرفة، وكلاهما بحمد الله لنا عيد! وعند النسائي، قال: أنزلت ليلة جمعة. وعن عليّ بن أبي طالب قال: نزلت على النبيّ صلى الله عليه وسلم وهو قائم عشية عرفة. والقول الصحيح: أن الآية نزلت في يوم جمعة، وكان يوم عرفة بعد العصر، في حجّة الوداع، سنة عشر، ورسول الله صلى الله عليه وسلم واقف بعرفة على ناقته العضباء (أى مشقوقة الأذن) . قيل: كاد عضد الناقة ينقدّ (أى ينفتل وينهدّ) من ثقل معاني الآية، حتى أن الناقة بركت! فالآية إعلان بتمام وكمال الإسلام، والدين الذي كمل هو الشرائع التي تتابعت بها الآيات نجوما، فكان آخر ما تنزّل منها هذه الآية: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ... ) (3) (المائدة) ، ولم ينزل بعدها حكم. وقيل المراد «بالدين» معظم الفرائض والتحليل والتحريم، أمّا أنه نزل بعدها قرآن أو لم ينزل، فقد نزل بعدها قرآن كثير، ونزلت آية الربا، وآية الكلالة، إلى غير ذلك، وإنما كمل معظم الدين، وكمل أمر الحج، ولم يكن يطوف مع المسلمين في هذه السنة مشرك، ولا عريان، ووقف المسلمون معظمهم بعرفة، فقيل لهم: (أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ) (3) (المائدة) ، يعني أظهرته لكم على سائر الأديان، وقد دخلتم مكة وصرتم إلى بيت الله - ويتبقّى وجه لنقد الآية روّج له المستشرقون، وشنّعوا به على الإسلام، فالآية تعنى عندهم: أن الدين كان قبل نزولها ناقصا، ولم يكن قد اكتمل، وأن الله لم يكن قد رضى به دينا بعد، وأن نعمته على المسلمين ما كانت قد تمّت. فهل من مات من المهاجرين والأنصار، ومن شهدوا بدرا والحديبية، ومن بايعوا الرسول صلى الله عليه وسلم البيعتين جميعا، وبذلوا أنفسهم لله، مع كلّ ما حلّ بهم من المحن، وحاق بهم من البلايا، ماتوا على دين ناقص؟ وأنه صلى الله عليه وسلم كان يدعوهم إلى دين ناقص؟ والنقص عيب، ودين الله قيّم، فهل كان الإسلام قبل هذه الآية معيبا ولم يكن دينا قيما؟

والجواب: أن النقص ليس بعيب، فالشهر ينقص، والعمر ينقص، وصلاة المسافر تنقص، وأيام الحيض قد تنقص، وأيام الحمل، والمال قد ينقص، فما يقال إن ذلك عيب، فلم يكون عيبا في الإسلام؟ ثم إن الشرائع في الدين الواحد تتوالى وتتزايد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت