فهرس الكتاب

الصفحة 607 من 2524

عباس ليس من الرسالة في شيء، والكثير من هذه الأحاديث قيل في عدد هائل من الصحابة يروّج لهم أتباعهم وأصحاب المصلحة، وحديث: «اللهم فقّهه في الدين وعلّمه التأويل» من ذلك، وأى تأويل أو دين هذا الذي تعلّمه ابن عباس برواية الإسرائيليات، وإفساد تفسير القرآن على المسلمين؟! ومع ذلك قد كانت هناك محاولات لتبرئته، فأحصوا له 1660 حديثا من روايته. منها 234 أخرجها الشيخان، واتفقا منها على 75، وكان نصيب البخاري وحده من أحاديثه 110، ولمسلم منها 49، وعرفت له الكثير من الروايات، ونسب إليه تفسير للقرآن باسم: «تنوير المقباس من تفسير ابن عباس» ذكره القيروزآبادي، صاحب قاموس المحيط، في أربعمائة صفحة من القطع الكبير، وإذا كان صحيحا ما يقوله الشافعي نفيا لذلك، فإنه لم يثبت له إلّا نحو مائة حديث، ومع ذلك أذاعوا أن عمر بن الخطاب قال فيه: «إن ابن عباس فتى الكهول، له لسان قئول، وقلب عقول» ؟ وكان ابن عباس وقت أن توفى عمر في الخامسة والعشرين من عمره، ووقت أن توفى الرسول صلى الله عليه وسلم في الثالثة عشرة! وربما كانت لابن عباس موهبة النقل منذ صغره، وقد يشتهر لذلك بالتفسير فعلا ويعلو ذكره فيه، وربما لذلك قال فيه شيخ كبير مثل ابن تيمية: «إن أهل مكة أعلم بالتفسير لأنهم أصحاب ابن عباس» ! ويبدو أن واقع الحال يثبت ذلك فقد كانت له مدرسته واتباعه، وروى عنه كثيرون مثل: عليّ بن أبي طلحة، وسعيد بن جبير، وعبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، والضحّاك بن مزاحم، وعطية العوفى، وابن صالح، وابن مالك، والكلبي. وعن أهل الكتاب أمثال عبد الله بن سلام، وكعب الأحبار وغيرهما أخذ ابن عباس علمه بالتفسير، وقيل: كان رجوعه إليهم لاتفاق القرآن مع التوراة والإنجيل في كثير من المواضع!! وهؤلاء كانوا يعلمون من الأدب الشعبي الديني ما يزيد على التوراة والأناجيل، وإلا كان ابن عباس قد اكتفى بالرجوع إلى هذه الكتب دون هؤلاء الناس، فأحاديث سليمان مع بلقيس والجن، والروايات حول داود ويوسف وأهل الكهف وموسى وغير ذلك، مكانها الأدب الشعبي الديني (الفولكلور الديني) وليس التوراة، وكانت أكثر الكتب اليهودية فيه ووقتذاك، مثلما نجده الآن عن الجنة والنار وعذاب القبر ... إلخ، من الكتب الذائعة عند سواد الناس عن الإسلام، وليس شيء منها في القرآن ولا في الحديث الصحيح. وتنسب لابن عباس روايات من الإسرائيليات في غاية السذاجة، حتى أن بعض النقاذ قالوا إن أهل الكتاب كان يضحكون على ابن عباس ويكذبون عليه، وكان يصدّقهم وينقل عنهم! ومصطلح الإسرائيليات لم يكن أصلا عن الاجتهادات في تفسير آيات القرآن القريبة من الروايات في التوراة، ولكنه كان عن القصص الشعبي الإسرائيلي القريب من هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت