فهرس الكتاب

الصفحة 570 من 2524

النقاد من عيوبه الإغراق في الإسرائيليات، فللأسف فإن التأثير اليهودي متمكن من تفكيره الإسلامي.

وابن جرير الطبري بعد أن يذكر إسناده، كأن يقول حدّثني موسى بن هارون، عن أسباط، عن السدي، في خبر ذكره عن أبي مالك، عن أبي صالح، عن ابن عباس، أو عن ابن مسعود، وعن آخرين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه كان رجلان ... إلخ، ثم يعقّب: فإن كان ذلك صحيحا - ولست أعلمه صحيحا، إذا كنت بإسناده مرتابا، فإن القول الذي روي عنهما هو القول، وإن كان غير صحيح فأولى بتأويل الآية ما قلنا! - أو يسوق الطبري كل الروايات الواردة، ويعقّب عليها فيقول: إن مثل هذه المرويات لم يرد فيها نص صريح من كتاب أو سنّة، ففي خبر البقرة التي ضرب ببعضها القتيل في سورة البقرة الآية 73، ذكر أن بعضهم قال إنهم ضربوه بفخذها، وبعضهم قال بذنبها، وبعضهم قال بالبضعة بين الكتفين، ولا شيء تقوم به الحجة على أي أبعاضها أمروا أن يضربوا القتيل به، وكل أبعاضها جائز، ولا يضر الجهل بأي ذلك ضربوا القتيل ولا ينفع العلم به. وكذلك في سورة يوسف الآية 20 يقول: لا خبر عن مبلغ المال الذي شروه به، وليس في العلم به نفع، ولا الجهل به في ضرر، ولكن الإيمان بظاهر التنزيل فرض.

وأيضا في الكلمات التي ابتلي بها إبراهيم في الآية 124 من سورة البقرة، يقول: لا يجوز أن ينوّه بكلمات بعينها دون كلمات.

وبالمثل في الآية 24 من سورة يوسف، فبعد أن يورد الطبري مختلف الروايات فيها، ينبّه إلى أن أولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: إن كلا منهما همّ بصاحبه لولا أن رأى يوسف برهان ربّه، فيصحّ أنه صورة يعقوب، أو صورة الملك، أو آيات الوعيد عن الزنا، والأصح أن يقال ما قاله الله في ذلك وترك ما عداه. ومنهج الطبري، سواء في التفسير أو في التاريخ - وكلاهما يتصل بالآخر بأوثق الروابط، هو الاعتماد على النقل والرواية، ولا يهمه نقد الرواية وإنما عمله هو أن يؤدّى الرواية كما نقلت إليه، وذلك هو سبب تردّيه في حمقة الإكثار من الإسرائيليات، مع ما في الكثير منها من الغرائب والخرافات، ولم يعقب عليها.

وهناك روايات عن الأنبياء تتنافى مع عصمتهم ولم يناقشها. كما كانت هناك حكايات لا يقبلها عقل، كقوله عن وهب بن منبه: إن ثعبان موسى حمل على الناس فمات منهم 25 ألفا! وهو كثير الإسناد للأخبار الكاذبة لابن عباس الذي قال عنه إنه يتلقى عن أهل

الكتاب. ومن فرط سذاجة الروايات عن ابن عباس ذهبت الظنون بأصحاب العقول من النقاد إلى أن أهل الكتاب كانوا يضحكون على ابن عباس ويكذبون عليه، وكان الأحرى بالطبري وهو المؤرّخ المدقق أن يتحرّى الصواب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت