فهرس الكتاب

الصفحة 393 من 2524

(الأحزاب) أي بسبب رحمته بالمؤمنين وثنائه عليهم، وبسبب دعاء الملائكة والناس لهم، يكافئهم بأن يخرجهم من ظلمات الجهل والضلال، والغى والهوى، والظلم والطغيان والضياع، إلى نور الهدى واليقين والعلم والعقل. وقوله تعالى في الآية: (أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ) (157) (البقرة) ، أي عليهم الثناء من الله وفي الحديث: «إن الله وملائكته يصلون على ميامن الصفوف» . فالصلاة من الله تعالى على النبيّ أو على المؤمنين جائزة، وهي على المؤمنين كما هي على نبيّهم، بحسن الذكر له، والأخذ عنه، والدعوة إلى ما كان يدعو، والتحلّى بما كان يتحلّى به، والتزام سنته الصحيحة. والفرق بين الصلاة على النبيّ، والصلاة على المؤمنين، أن الصلاة على النبيّ من الله تعالى والملائكة والمؤمنين: بينما على المؤمنين من الله تعالى والملائكة والرسول صلى الله عليه وسلم ولقد نعلم أن نطلب المغفرة للمؤمنين إن جاء ذكرهم، والبعض قد يفرد بعض المؤمنين بالسلام، وكثيرا ما يقال: عليّ عليه السلام، وعادة يفرد الأنبياء بالسلام، كقوله تعالى: (وَسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى) (59) (النمل) ، فيقال نوح، أو عيسى، أو موسى، عليه السلام، كقوله تعالى: (سَلامٌ عَلى مُوسى وَهارُونَ) (120) (الصافات) ، وأما محمد فيقال: صلى الله عليه وسلم، فيفرد بالصلاة والسلام، كقوله: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) (56) (الأحزاب) . وفي الأحاديث المتواترة أنه قيل له صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله! أما السلام عليك فقد عرفناه، فكيف الصلاة؟ قال: «قولوا، اللهم صلّ على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد» - يقصد بذلك الصلاة كما في التحيات، وأما السلام فهو ما تعلمناه عنه صلى الله عليه وسلم في التشهّد، نقول: السلام عليك أيها النبيّ ورحمة الله وبركاته».ومن الروايات في الصلاة على النبيّ صلى الله عليه وسلم ما هو صحيح، ومنها ما هو سقيم يدخل في حيز الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد يتزيّد البعض، فبينما هو يطلب الفضل إذا به قد أصاب النقص، وربما الخسران. ومع أن هذه الصلاة على النبيّ التي في التحيّات من السنن والمستحبات، إلا أنها غير واجبة التشهّد، بدعوى ما كان عليه السلف، فابن مسعود لم يكن يصلّى على النبيّ في تشهده، وابن عمر قال: إن أبا بكر، كان يعلّمهم التشهد وهو على المنبر كما يعلّم الصبيان في الكتّاب، وليس فيه ذكر الصلاة على النبيّ، ولم يكن عمر يعلّم الناس الصلاة على النبيّ في التشهد.

وهذا كلام منكر، وربما منحول. والصحيح أن الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم ذكر له، وإذا كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت