حُسْنُهُنَّ إِلَّا ما مَلَكَتْ يَمِينُكَ وَكانَ اللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيبًا) (52) (الأحزاب) ، نزلت مكافأة لزوجات الرسول صلى الله عليه وسلم بعد آية التخيير التي تقول: (يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَراحًا جَمِيلًا(28) وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِناتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا) (29) (الأحزاب) ، فكن جميعا، محسنات واخترن الله ورسوله والدار الآخرة لمّا خيّرهن، فكان جزاؤهن أن الله تعالى قصره عليهن، وحرّم عليه أن يتزوج بغيرهن، أو يستبدل بهن أزواجا غيرهن. وليس صحيحا ما ذهب إليه البعض أن حديث عائشة عند أحمد والترمذى والنسائي: ما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أحلّ له النساء»، أو حديث أم سلمة عند ابن أبي حاتم: لم يمت رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أحلّ له أن يتزوج من النساء ما شاء إلا ذات محرم، وذلك قول الله تعالى: (تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَ) (الأحزاب) ، فقد جعلت أم سلمة هذه الآية، أي آية الإرجاء،.ناسخة للتى بعدها، أي آية التحريم، وم 2226، ل ذلك غلط، ويغلط أكثر من يعترض بالآية: (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجًا وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ مَتاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْراجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِي ما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) (240) (البقرة) ، بدعوى أنها ناسخة للآية قبلها التي تقول: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقالَ لَهُمُ اللهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ إِنَّ اللهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ) (243) (البقرة) ، فليس صحيحا أن العدّة في الآية الأولى سنّة، وتنسخها العدة في الآية الثانية أربعة أشهر وعشر، لأن الكلام في الأولى ليس على العدة وإنما على السكنى، ويوصى الزوج فيها أن تستمر أرملته في بيته بعد وفاته حولا كاملا، وفي الآية الثانية العدة أربعة أشهر وعشر، فإذا انقضت أو وضعت حملها، فلها أن تختار الخروج والانتقال من بيت الزوجية إلى بيت أهلها ولا تمنع من ذلك، فموضوع الآيتين مختلف إذن، ولا يستشهد بآية سابقة على بطلان آية لاحقة، وآية الإرجاء قبل آية التحريم فكيف تنسخها؟ والقرآن كالجملة الواحدة، فهكذا نزل إلى السماء الدنيا في شهر رمضان، فمحال أن تنسخ آية الإرجاء الآية التي بعدها وهي التحريم.
والتحريم المقصود في الآية شامل، فليس صحيحا أنه على اليهوديات والنصرانيات دون المسلمات، لأنه تأويل ليس في الآية من يجيزه على الإطلاق. ومعنى (وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَ) يعني لا تطلّق زوجة لتستبدل بها زوجة أخرى، وليس صحيحا تفسير البعض أن التبديل هو أن ينزل عن زوجته لآخر، لينزل له الآخر عن زوجته، فهذا لم يعرف عن العرب، وما كان البدل في الجاهلية بهذا المعنى، وافترى من شنّع على النبيّ صلى الله عليه وسلم، أن