فهرس الكتاب

الصفحة 2182 من 2524

2 -وفي قوله تعالى: (ثُمَّ جاءَهُمْ ما كانُوا يُوعَدُونَ(206) ما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يُمَتَّعُونَ) (207) : قيل: لما نزلت (أَفَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ(204) أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْناهُمْ سِنِينَ) (205) رؤى النبيّ صلى الله عليه وسلم كأنه متحيّر، فنزلت: (ثُمَّ جاءَهُمْ ما كانُوا يُوعَدُونَ) (206) (ما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يُمَتَّعُونَ) (207) ، فطابت نفسه، والمعنى ما أغنى عنهم الزمان الذي كانوا يمتعونه، وقيل: كان عمر بن عبد العزيز إذا أصبح أمسك بلحيته ثم قرأ: (أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْناهُمْ سِنِينَ(205) ثُمَّ جاءَهُمْ ما كانُوا يُوعَدُونَ (206) ما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يُمَتَّعُونَ) (207) ثم يبكى ويقول:

نهارك يا مغرور سهو وغفلة ... وليلك نوم والرّدى لك لازم

فلا أنت في الأيقاظ يقظان حازم ... ولا أنت في النّوام ناج فسالم

تسرّ بما يفنى وتفرح بالمنى ... كما سرّ باللذات في النوم حالم

وتسعى إلى ما سوف تكره غبّه ... كذلك في الدنيا تعيش البهائم

3 -وفي قوله تعالى: (أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْناهُمْ سِنِينَ(205) ثُمَّ جاءَهُمْ ما كانُوا يُوعَدُونَ (206) ما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يُمَتَّعُونَ) (207) : قيل: المراد أهل مكة أو المنكرون عموما، وكانوا من المترفين، وهؤلاء دائما هم المنكرون، فكان المؤمنون يتعجبون من كفرهم وهم في النعيم يرفلون، فنزلت الآية.

4 -وفي قوله تعالى: (وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) (215) : قيل: لما نزلت (وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ) (214) (الشعراء) بدأ بأهل بيته وفصيلته، فشقّ ذلك على المسلمين، فنزلت: (وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) (215) (الشعراء) ، لأن عشيرته كان منها المؤمن والكافر، فخصّ في الآية الثانية المؤمنين منهم ومن الناس كافة.

5 -وفي قوله تعالى: (وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ) (224) : قيل: تهاجى رجلان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، أحدهما من الأنصار، والآخر من قوم آخرين، وكان مع كل واحد منهما غواة من قومه وهم السفهاء، فأنزل الله: (وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ(224) أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ (225) وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ) (226) الآيات. وقيل: لما نزلت «والشعراء» إلى قوله «ما لا يفعلون» ، قال عبد الله بن رواحة: قد علم الله أنى منهم، فأنزل الله: (إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا) إلى آخر السورة. وقيل: لما نزلت «والشعراء» الآية جاء عبد الله بن رواحة وكعب بن مالك وحسّان بن ثابت، وجميعهم شعراء، فقالوا: يا رسول الله، والله لقد أنزل الله هذه الآية وهو يعلم أنّا شعراء. هلكنا! فأنزل الله: (إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا) الآية، فدعاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فتلاها عليهم. وقيل: لما نزلت (الشُّعَراءُ) جاء حسّان بن ثابت، وكعب بن مالك، وابن رواحة، يبكون إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا نبيّ الله أنزل الله تعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت