2 -وفي قوله تعالى: (فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا) (6) : قيل: اجتمع عتبة بن ربيعة، وأبو جهل بن هشام، والنضر بن الحارث، وأمية بن خلف، والعاص بن وائل، والأسود بن المطلب، وأبو البخترى، في نفر من قريش، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد كبر عليه ما يرى من خلاف قومه فيه، وإنكارهم ما جاء به من النصيحة، فأحزنه حزنا شديدا، فأنزل الله (فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ .. ) الآية.
3 -وفي قوله تعالى: (سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًا بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ ما يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ فَلا تُمارِ فِيهِمْ إِلَّا مِراءً ظاهِرًا وَلا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَدًا) (22) : قيل: نزلت لمّا اختلف النصارى واليهود في عدد أهل الكهف، فالنصارى من اليعاقبة من نجران، قالوا: ثلاثة رابعهم كلبهم؛ وقال النسطورية: خمسة سادسهم كلبهم؛ وقال اليهود سبعة ثامنهم كلبهم، والسبعة نهاية العدد عندهم، كالعشرة عند العرب.
4 -وفي قوله تعالى: (وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَدًا(23) إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ وَقُلْ عَسى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هذا رَشَدًا) (24) : قيل: عاتب الله تعالى نبيّه صلى الله عليه وسلم على قوله للكفّار حين سألوه عن الروح والفتية أصحاب الكهف وذى القرنين: «غدا أخبركم بجواب أسئلتكم» ، ولم يستثن في ذلك، فاحتبس الوحي عنه خمسة عشر يوما، وقيل أربعين ليلة، حتى شق عليه وأرجف الكفّار به، فنزلت عليه الآية.
5 -وفي قوله تعالى: (وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا وَاتَّبَعَ هَواهُ وَكانَ أَمْرُهُ فُرُطًا) (28) : قيل: نزلت في أمية بن خلف الجمحى، لأنه دعا النبيّ أن يتجرّد عن الفقراء ويتقرّب لصناديد أهل مكة، فحذّره الله منه ومن نصيحته. وقيل: دخل عيينة بن حصن على النبيّ صلى الله عليه وسلم وعنده سلمان، فقال عيينة: إذا نحن أتيناك فأخرج هذا وأدخلنا! فنزلت.
6 -وفي قوله تعالى: (وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ .. ) (28) : قيل: جاءت المؤلفة قلوبهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم: عيينة بن حصن، والأقرع بن حابس، فقالوا: يا رسول الله، إنك لو جلست في صدر المجلس، ونحيّت عنا هؤلاء وأرواح جبابهم - يعنون سلمان وأبا ذر وفقراء المسلمين، وكان عليهم جباب الصوف لم يكن عليهم غيرها. قال: جلسنا إليك، وحادثناك، وأخذنا عنك. فأنزل الله تعالى الآية.