لحظة، يخلق ويرزق، ويميت ويحيى، ويعزّ ويذل، ويفعل ما يشاء» أخرجه الطبراني. - وهذا اللوح المحفوظ هو الكتاب المقصود بالآية: (ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرٌ) (22) (الحديد) ،، وهو المسطور فيه كل شيء كما في الآية: (وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ) (53) (القمر) ، فهو كتاب جامع لكل ما قضى الله وقدّر. والقرآن تنزّل من اللوح إلى السماء الدنيا جملة في ليلة القدر في رمضان، وهي الليلة المباركة، ثم تنزّل من بعد على النبيّ صلى الله عليه وسلم مفرّقا على مدى عشرين أو ثلاث وعشرين، أو خمس وعشرين سنة، وفي ذلك يقول ابن عباس: فصل القرآن من الذكر، فوضع في بيت العزة من السماء الدنيا، فجعل جبريل ينزل به على النبيّ صلى الله عليه وسلم. أخرجه الحاكم. ويأتي في القرآن: (وَقُرْآنًا فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا) (106) (الإسراء) ، (وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ(192) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (193) عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ (194) بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ) (195) (الشعراء) . ولقد تعلمنا أنه كلما كان التفسير بسيطا ومختصرا كلما كان أقرب إلى الصدق، وهذه التفسيرات موقوفة على ابن عباس وابن الأسقع، وفيها الكثير من الإسرائيليات، والأكثر معقولية أن هذه التنزيلات كما جاء في القرآن هي سجل للأحداث، وتكتب في الألواح وتحفظ، لتنشر يوم القيامة كتبا لا تغادر صغيرة ولا كبيرة إلا وتحصيها، وأنها كقرآن يتعبّد به، وفيه الحكمة للناس، ينزل كل ليلة قدر بما يناسب السنة، ثم ينزل بعد ذلك منجما في جميع السنة، والأكثر معقولية من ذلك أن يقال: إن بداية نزول القرآن كان في الليلة المباركة - ليلة القدر - من رمضان، ثم تتابع من بعد على الشهور: شوال، وذى القعدة، وذى الحجة، والمحرم، وصفر، وربيع .. فهذه إذن هي حكاية النزول أو التنزّل للقرآن، وليس من ذلك شيء، لا في التوراة، ولا في الأناجيل إطلاقا، فالتوراة أو الناموس ألّفه عزرا، وساعده رجال المجمع الكبير وكان ذلك بعد السبى الثاني وعودة عزرا إلى أورشليم سنة 458 قبل الميلاد، وبقية كتب العهد القديم وهي: أسفار يشوع، والقضاة، وصموئيل، والملوك، أول وثان وثالث ورابع، والأخبار أول وثان، وإشعيا، وإرميا، وحزقيال، والمزامير، والأمثال، وأيوب، والنشيد، والجامعة، وراعوث، ويهوديت، واستير، ودانيال، وعزرا، ونحميا، والأحبار - وعدد هذه الأسفار 24 سفرا - وضعها مؤلفوها بعد سنة 458 ق. م ونسبت إليهم وحملت أسماءهم. وأما الأناجيل الرسمية فهي أربعة، وتنسب لواضعيها: متّى، ومرقس، ولوقا، ويوحنا. وكلّ من هؤلاء كتب قصة المسيح من وجهة نظره، فمتّى كتبها من وجه نظر يهودية؛ ومرقس كتبها من وجهة نظر الرومان؛ ولوقا كان يكتب للمثقفين من اليونان؛ وأما يوحنا فكان داعية بسيطا