فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 2524

وكان لمكة مفسروها الذين اشتهرت بهم من التابعين، وهؤلاء رووا عن ابن عباس، كمجاهد، وعطاء بن أبي رباح، وعكرمة مولى ابن عباس، وسعيد بن جبير، وطاوس وغيرهم. وكان للمدينة مفسروها المشهورون، ومنهم: زيد بن أسلم، ومالك، وأبو العالية، ومحمد بن كعب القرظى وغيرهم. واشتهر من علماء العراق: مسروق بن الأجدع، وقتادة، والحسن البصري، وعطاء، ومرّة الهمذانى الكوفى وغيرهم. ويعيب تفسيرات هؤلاء التابعين أن الرأي فيها كثير، واشتملت على الكثير من الإسرائيليات والخرافات. وكان التفسير بالمأثور فرصة لأعداء الإسلام من اليهود والفرس، أن يدسّوا ما يشاءون من المرويات، ولفّق أصحاب المذاهب ما يروّجون به لآرائهم، واختلط الصحيح بغير الصحيح، وهيأ لذلك أن العرب كانوا حديثى عهد بالإسلام، وكانوا أمة أمّية غلبت عليهم البداوة، فصدّقوا أمثال: كعب الأحبار، ووهب بن منبّه، وعبد الله بن سلام، من اليهود الذين أعلنوا إسلامهم، وأخذوا عنهم مروياتهم بسلامة نية، ونسب هؤلاء تلك المرويات للتوراة، ولم نجد منها شيئا في التوراة!! وتمثّل إسهام التابعين في التفاسير المشهورة المنسوبة لأمثال: ابن عيينة، ووكيع الجرّاح، وابن راهويه، والبخاري وغيرهم. وتتابعت المصنفات الكبيرة كما عند: الطبري، وابن أبي حاتم، وابن ماجه، والحاكم، وابن مردوية، وابن حبّان، وأبى الليث السمرقندى، وابن كثير، والبغوي وغيرهم. وكانت هناك تفاسير أهل الأهواء والبدع كالجبائي، والقاضي عبد الجبّار. وتروج الآن التفاسير التي تعتمد على الاجتهاد، وذلك لازم مع تغيّر حاجات المسلمين، والمجتهد مهما كان، مأجور وإن أخطأ، وهو يطلب المعنى من القرآن والسنّة والمأثورات، ويطابق بين سياق الآيات وما هو معروف من العلوم، بهدف بيان المعنى والأحكام بحسب العصر. ومن أهم تطبيقات الاجتهاد: تفاسير الجلالين، والبيضاوى، والرازى، والطحاوى، والألوسي، وتفسير الخازن، والنيسابورى، والنسفى وغيرهم. وهناك تفاسير أخرى للفرق المختلفة، وللصوفية: كتفسير ابن عربي، وتفاسير المعتزلة، مثل الكشاف، وتفاسير الشيعة، كتفسير الكازلانى، المسمى مرآة الأنوار ومشكاة الأسرار. ومع غلبة التوجهات العلمية الحالية بدأت تظهر الكثير من التفاسير التي تمازج بين معاني القرآن والكشوف العصرية والنظريات الكونية مثل تفسير الدكتور مصطفى محمود، وأخذ فيه بما يتقن من ثقافة عصرية، ولغات أجنبية، واطّلاعات موسوعية، وما يعرف من العلوم، والسنن الاجتماعية، والسياسية والاقتصادية، والتشريعات المدنية والجنائية. ونحا الدكتور زغلول النجّار منحى علميا محضا يفسّر به الآيات الكونية ويستخدم فيه أحدث ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت