فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 2524

والبسملة يجوز كتابتها في أوائل الرسائل والكتب، ورفض البعض ذلك في الشعر، وآخرون رسموا التسمية في أول كتب الشعر. ثم إن المسلمين مندوبون للبسملة في أول كل فعل، كالأكل والشرب، والنحر، والجماع، والطهارة، وركوب المراكب والدواب إلخ، قال تعالى: (فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ) (118) (الأنعام) ، وقال: (بِسْمِ اللهِ مَجْراها وَمُرْساها) (41) (هود) ، وفي الحديث: «اغلق بابك واذكر اسم الله، وأطفئ مصباحك واذكر اسم الله، وخمّر إناءك واذكر اسم الله، وأوك سقاءك واذكر اسم الله» ، وفيه: «إذا أراد أحدكم أن يأتي أهله قال بسم الله» ، وفيه: «يا غلام سمّ وكل بيمينك» ، وفيه: «فليذبح باسم الله» ، وفي الأوجاع قال: «وقل بسم الله ثلاثا ... » إلخ.

وبسم الله فيها رد على القدرية الذين يقولون إن الأفعال مقدورة علينا، ومعنى بسم الله، بتوفيقه وبركته. وتكتب «بسم الله» بدون ألف، استغناء بالباء عن الألف، لكثرة ترديد البسملة قبل الأقوال والأفعال، بخلاف الآية: (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ) (1) (العلق) ، فإن الألف ثابتة لم تحذف، لأننا قليلا ما نستخدم هذه الآية. وفى تشكيل «اسم» بعد الباء، فيه الكسرة والسكون. وأصل «الاسم» اشتقاق من السمو، لأن الاسم يسمو بالمسمى فيرفعه عن غيره، والاسم إطلاقا سمى كذلك لأنه يعلو بقوته على قسمى الكلام: الحرف والفعل، والاسم أقوى منهما. وقيل الاسم من السمة، وحجة من قال بالاشتقاق من العلو، ان اسمه تعالى لم يزل موصوفا بالعلو والسمو، قبل الخلق، وبعد وجودهم، وعند فنائهم؛ ومن قال إنه من السمة، لأنه تعالى كان في الأزل قبل الخلق والوجود، فكان بلا اسم ولا صفة، فلما خلق الخلق جعلوا له الأسماء والصفات. والأولون دلّوا بالاسم على الذات، فالاسم هو المسمى، والآخرون نفوا الصفات باعتبارها مدلولات للتسميات إلا الذات، فالاسم غير المسمى، فمن أثبت التسميات أثبت الصفات باعتبارها أوصاف الذات. وقولنا «بسم الله» يعني بسم الإله، وحذفت الهمزة وأدغمت اللام الأولى في الثانية فصارتا «لاما» مشدّدة: «الله» . وتسميته تعالى «الله» هو اسمه المختص به باعتباره الموجود الحق الجامع للصفات الإلهية، والمنعوت بنعوت الربوبية، والمتفرّد بالوجود الحقيقي، ومعناه الذي يستحق أن يعبد، مشتق من أله الرجل إذا تعبّد، وتألّه إذا تنسّك، فالله تعنى المقصود بالعبادة، وقولنا لا إله إلا الله، يعني لا معبود إلا هو، و «إلا» لا تفيد الاستثناء وإنما معناها «غير» . فإذا كانت الله من إله، فأصله أله «له» ، وأصل «له» "الهاء"التي تفيد الغائب، باعتباره تعالى الموجود بالفطرة في العقول، ويشار إليه بالهاء، يعني هو صيغة الغائب الحاضر، ثم زيدت لام الملك على الهاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت