النوادر وجماعة من الأصحاب وفي الجواهر لو لاعن المرأة وأبانها ثم قذفها بتلك الزنية لم يحد ولم يلاعن لاستيفاء موجب اللعان قبل ذلك وقال ربيعة يحد وإن قذفها بزنية أخرى فإن كانت لم تلاعن وحدت لم يجب الحد لسقوط حصانتها بتلك الزينة بموجب لعانه
وإن لاعنت وجب الحد وإن قذفها أجنبي فأولى بالحد لأن أثر لعان الزوج لا يتعدى لغيره ووقع في كتاب القذف إذ قذف من ثبت عليه الزنى وحسنت حالته بعد ذلك لا يحد لأن الحصانة لا تعود بالعدالة فمن ثبت فسقه بالزنى ذهبت حصانته وهذا مقام تزلزلت فيه الفكر واضطربت فيه العبر وكيف يصير المقذوف من أهل الولاية والعدالة وجانبه مهتضم وعرضه مطرح والزنية الثانية التي رماه بها أو رمى المرأة بها لم يقم عليها مصدق للرمي وأي فرق بين هذه الأذية ههنا وبين أذية من لم يتقدم له زنى وهما مؤلمان مؤذيان للمرمي أذية ظاهرها الكذب أما إذا رماها بالزنية الأولى لهو صادق فلا يلحق بمحل الإجماع في الحد لقصوره عنه بل التعزير لمطلق الأذية بل القياس الجلي أن العرض إذا صار مثلوما بمعاودة الجناية أن
هامش أنوار البروق
صفحة فارغة آليا
هامش إدرار الشروق
وجوب الزواج الذي هو خوف الزنى لا يناسب أن يكون سببا لوجوب النفقة ونظائر ذلك كثيرة منها أن الله تعالى نصب السرقة سببا للقطع لحكمة حفظ المال ولم يترتب القطع على من أخذ مالا بغير السرقة نظرا لتلك الحكمة بل منع لعدم تحقق سببه الذي هو السرقة ومنها أن الله تعالى نصب الزنى سببا للرجم لحكمة حفظ الأنساب لئلا تلتبس ولم يترتب الرجم على من سعى في التباس الأنساب بغير الزنى بأن يجمع الصبيان ويغيبهم صغارا أو يأتي بهم كبارا فلا يعرفهم آباؤهم نظرا لحكمة حفظ الأنساب بل منعوا رجمه لعدم تحقق سببه الذي هو الزنى ومنها أن الله تعالى شرع الرضاع سببا للتحريم بسبب أن جزء المرضعة وهو اللبن صار جزء الرضيع باغتذائه به وصيرورته من أعضائه فأشبه ذلك منيها ولحمتها في النسب لأنهما جزء الجنين
ولذلك قال عليه الصلاة والسلام الرضاع لحمة كلحمة النسب ولم يترتب ذلك التحريم على سبب سببه الذي هو صيرورة نحو دم المرأة أو قطعة من لحمها جزءا من أجزاء من شرب دمها أو أكل قطعة من لحمها إذ لم يقولوا بأنه يحرم عليها أو تحرم هي عليه بل قال مالك في المدونة لا تقع الحرمة باللبن إذا استهلك وعدم بحيث لا يسمي رضاعا ولبنا وتناوله الصبي إعراضا عن التعليل بالحكمة وقاله الشافعي أيضا وقال أبو حنيفة رضي الله تعالى عنهم أجمعين اللبن المغلوب بالماء أو الدواء والمختلط بالطعام وإن كان اللبن غالبا لا يحرم لأن الطعام أصل واللبن تابع نعم قال مطرف من أصحابنا تقع الحرمة باللبن المستهلك بناء أنه على مقابل الصحيح أنه يجوز ترتيب الحكم على الحكمة ومنها أن الله تعالى شرع القذف سببا للجلد لحكمة حفظ الأعراض وصون القلوب عن الإذايات لكن اشترط فيه الإحصان ومن جملته عدم مباشرة الزنى فمن باشر فقد انتفى في حقه عدم مباشرة الزنى فإن النقيضين لا يصدقان والعدالة بعد ذلك لا تنافي كونه مباشرا فإن لاحظنا الحكمة بدون السبب حسن إعادة الحكم بحد قاذفه وإن اقتصرنا على خصوص السبب ولم نرتب الحكم على حكمته بدونه لم نقل بوجوب حد قاذفه ويؤكد ذلك أن الحدود يغلب عليها التعبد من جهة مقاديرها وإن كانت معقولة المعنى من جهة أصولها والتعبد لا يجوز