والسلام من أكبر الكبائر أن يسب الرجل أباه قالوا أو يسب الرجل أباه يا رسول الله قال يسب الرجل أبا الرجل فيسب الرجل أباه فجعل التسبب لسب الأب بسب الأجنبي أكبر الكبائر فكيف لو سبه مباشرة قال اللخمي تحرم امرأة الجد للأب والجد للأم لاندراجهما في لف الآباء كما تندرج جدات امرأته وجدات أمها من قبل أمها وأبيها في قوله تعالى وأمهات نسائكم وبنت بنت الزوجة وبنت ابنها وكل من ينسب إليها بالبنوة
وإن سفل في قوله تعالى وربائبكم تنبيه اعلم أن هذه الاندراجات ليست بمقتضى الوضع اللغوي ولذلك صرح الكتاب العزيز بالثلث لأم ولم يعطه الصحابة رضي الله عنهم للجدة بل حرموها حتى روي لهم الحديث في السدس وصرح بالنصف للبنت وللابنتين بالثلثين على السوية وورثت بنت الابن مع البنت السدس بالسنة لا بالكتاب وابن الابن كالابن في الحجب والجد ليس
هامش أنوار البروق
قلت ما قاله في ذلك صحيح ظاهر وما قاله بعد ذلك أكثره حكاية أقوال وإشارة إلى توجيهها ولا كلام في ذلك قال قال اللخمي تحرم امرأة الجد للأب والجد للأم لاندراجهما في لفظ الآباء إلى قول الشهاب في تنبيهه فإن دل إجماع على اعتبار المجاز وإلا ألغي حتى يدل دليل عليه قلت لا أعرف صحة ما قال من أن الحقيقة في لفظ الأب وشبهه أن المراد به المباشر وأنه يغني
هامش إدرار الشروق
غلب هذا المجاز حتى صار عرفا فكان ذلك السبب في اقتصار الصحابة فيما اقتصروا به من الأحكام على المباشر والله أعلم
ا هـوعليه فتكون الاندراجات في تحريم المصاهرة بالنص لا بالإجماع فافهم وفي أحكام القرآن لابن العربي أن من علمائنا من قال إن لفظ الأولاد يتناول حقيقة كل ولد من صلب الرجل دنيا أو بعيدا قال الله تعالى يا بني آدم وقال النبي صلى الله عليه وسلم أنا سيد ولد آدم وقال تعالى ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد فدخل فيه كل من كان لصلب الميت دانيا أو بعيدا ويقال بنو تميم فيعم الجميع فإن كان الصحيح هذا القول فقد غلب مجاز الاستعمال في ذلك إطلاقه على الأعيان الأدنين على تلك الحقيقة ومن علمائنا من قال ذلك حقيقة في الأدنين مجاز في الأبعدين وهذا هو الصحيح عندي بدليل أنه ينفي عنه فيقال ليس بولد ولو كان حقيقة لما ساغ فيه ألا ترى أن ولد الأعيان يسمى ولدا ولا يسمى ولد الولد وكيفما دارت الحال فقد اجتمعت الأمة هاهنا أي في قوله تعالى يوصيكم الله في أولادكم الآية على أنه يطلق على الجميع وقد قال مالك لو حبس رجل على ولده لا تنقل إلى أبنائهم واختلف قول علمائنا فيما لو قال صدقة هل تنقل إلى أولاد الأولاد على قولين وكذلك في الوصية واتفقوا على أنه لو حلف لا ولد له وله حفدة لم يحنث وإنما اختلف ذلك في أقوال المخلوقين في هذه المسائل لوجهين إحداهما أن الناس اختلفوا في حمل كلام المخلوقين هل يحمل على العموم كما يحمل كلام الباري أو لا يحمل كلام الناس على العموم بحال وإن حمل كلام الله سبحانه عليه