والشافعي وأصحابهما رضي الله عنهم الذين يرون تعميم الاستثناء والصفة في جملة الجمل ولا يرجحون بالقرب فلا يتأتى هذا الجواب بل مقتضى مذهبهم الحمل على الجملتين الأولى والأخيرة حتى يثبت أنهم لا يرون الجمع بين عاملين في النعت مع اتفاق الأعراب وأن العامل في النعت هو العامل في المنعوت فإذا ثبت هذا عنهم صح الجواب أيضا على قاعدتهم فإنهم حينئذ يتعين عليهم الحمل على إحدى الجملتين لا عليهما ولا سبيل إلى الحمل على الجملة الأولى فإنها هي البعيدة
وكل من قال بالعود على جملة واحدة لم يقل هي البعيدة بل انفراد البعيدة بالحمل على خلاف الإجماع لأن القائل قائلان قائل بالتعميم في الجمل وقائل بالجملة القريبة وحدها أما الحمل على الجملة البعيدة وحدها فلم يقل به أحد فهذا تلخيص هذا الموضوع وتحريك البحث فيه بحسب ما فتح الله تعالى به من فضله
هامش أنوار البروق
صفحة فارغة آليا
هامش إدرار الشروق
الوجه الثالث أن قوله من نسائكم لفظة عربية لأنه جمع لا واحد له من لفظه بل واحده امرأة ولما كان قولك امرؤ وامرأة كقولك آدمي وآدمية كان قوله امرأتك كقوله آدميتك في احتمال أن يكون معناه التي تشبهك أو تجاورك أو تملكها أو تملكك أو تحل لها أو تحل لك والإضافة على معنى الشبه والجواز محال فلم نجد وجها إلا باب التحليل والتحريم الذي نحن فيه ويشهد له سياق الآية فهو المقصود بالبيان فإذا حلت له أو ملكها فقد تحققت الإضافة المقصودة فوجب في الأمهات ثبوت الحكم على الإطلاق وكذلك في البنات لولا التقييد بشرط الدخول ولم تحمل الأمهات على البنات في التقييد بذلك تغليبا لمعارضة من التحريم كما هو القاعدة في الفروج فلذا لما تعارض في الأختين من ملك اليمين التحليل والتحريم غلب علي كرم الله وجهه التحريم الوجه الرابع أنه قد قيل إن المراد بالدخول هاهنا النكاح فعلى هذا الربائب والأمهات سواء لكن الإجماع غلب على الربائب باشتراط الوطء في أمهاتهن لتحريمهن الوجه الخامس أن كل واحد من الموصوفين قد انقطع عن صاحبه بوصفه فإنه قال وأمهات نسائكم ثم قال بعده وربائبكم اللاتي في حجوركم فالوصف الذي يتلوه يتبعه ولا يرجع إلى الأول لبعده منه وانقطاعه عنه
ا هـبتصرف فائدة مهمة قال الشيخ تاج الدين السبكي في كتابه توشيح الترشيح حكاية عن والده الإمام تقي الدين السبكي أن السر في إباحة نكاح أكثر من أربع نسوة لرسول الله صلى الله عليه وسلم أن الله أراد نقل بواطن الشريعة وظواهرها وما يتحسى وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أشد الناس حياء فجعل الله له نسوة ينقلن من الشرع ما يرينه من أفعاله ويسمعن من أقواله التي قد يستحي من الإفصاح بها بحضرة الرجال فيكمل نقل الشريعة وكثر عدد النساء لتكثير الناقلين لهذا النوع ومنهن عرف غالب مسائل الغسل والحيض والعدة ونحوها قال ولم يكن ذلك منه لشهوة منه صلى الله عليه وسلم في النكاح ولا كان يحب الوطء للذة البشر معاذ الله بل إنما حبب إليه النساء لتظهر عنه ما يستحي هو من الإمعان في التلفظ به فأحبهن لما فيهن من الإعانة على نقل الشريعة في