فهرس الكتاب

الصفحة 971 من 1743

كثير من الصحابة أفتوا بها فلا بد لعقولهم الصافية من قواعد يلاحظونها ولعلهم لاحظوا ما ذكرته وبهذا ظهر الفرق بين الوليين والوكيلين في عقود البياعات والإجارات وغيرها في أن المعتبر هو الأول فقط التحق بالثاني تسليم أم لا وقد وقع لمالك في المدونة والجلاب أن الوكيل والموكل إذا باع أحدهما بعد الآخر انعقد عقد السابق إلا أن يتصل بالثاني تسليم قال الأصحاب هذا قياس على مسألة الوليين وقال ابن عبد الحكم لا عبرة بالتسليم والفرق أن كشف النكاح مضرة عظيمة بخلاف البيع وهذا هو الصحيح والتخريج مع قيام الفارق باطل إجماعا ولم أجد لمالك ولا لأصحابه نصا في الوكيلين أن التسليم يفيت بل في الموكل

والوكيل خاصة فلو رام مخرج تخريج الوكيلين على الموكل والوكيل لتعذر ذلك بسبب الفرق أيضا وهو أن الموكل له التصرف بطريق الأصالة والوكيل له التصرف بطريق النيابة فهو فرع فإن تأخر عقده ووقع التسليم في عقد الموكل أمكن أن يقول مالك ذلك عندي مضاف للتسليم وكونه متصرفا بطريق الأصالة والأصالة لها قوة وله أيضا قوة العزل والتصرف بنفسه وهو معنى مناسب مفقود في الوكيلين فإن كليهما فرع لا أصالة له فلا ينعقد عقد اللاحق منهما مطلقا اتصل به قبض أم لا ومهما وجدنا معنى يمكن أن يلاحظه الإمام امتنع التخريج على محل ذلك الفارق كما أن المجتهد إذا وجد معنى يمكن أن يكون فارقا امتنع عليه القياس فالمقلد مع المجتهد كالمجتهد مع الشارع فإن قلت الوكيلان في النكاح فرعان لا متأصل فيهما فيسقط ما ذكرته من المناسبة قلت ما ذكرته مسلم غير أن المرأة يتعذر عليها الاستقلال

هامش أنوار البروق

صفحة فارغة آليا

هامش إدرار الشروق

آل الفرق بها على هذه الحالة من القرب والظهور بعد أن كان في غاية العسر والقلق والبعد عن القواعد ا هـكلام الأصل بتنقيح وزيادة وتعقبه ابن الشاط بوجهين الوجه الأول أن ما ذكره في سر الفرق بين تلك القاعدتين ليس بصحيح بل يحتاج إلى تأمل ونظر الوجه الثاني أن ما يشعر به قوله إن الشافعي يسوي بين القاعدتين من أن مالكا لا يسوي بينهما ليس بشيء بل مالك رحمه الله تعالى يسوي بينهما أيضا إذ كما أن السلعة في البيع إذا هلكت كان هلاكها فوتا ونفوذا للعقد الثاني عنده كذلك المرأة في النكاح في المسائل الثماني التي ذكر الفرق فيها إذا دخل الثاني بها كان دخوله بها فوتا ونفوذا للعقد الثاني نعم يحتاج إلى الفرق بين هذه المسائل الثماني والمسائل الأربع التي ذكر عدم الفوت فيها فلذا كان ما قاله من أن القياس قول الشافعي صحيحا ا هـ

بتوضيح والله سبحانه وتعالى أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت