ذمتهم
وقال محمد بن مسلمة حرابة الذمي نقض للعهد ولا يؤخذ ولده لبقاء العهد في حقه بخلاف ماله إلا أن يكون من الحرابة وقال الداودي إن كان خروجهم من ظلم فهو نقض لأنهم لم يعاهدوا على أن يظلموا من ظلمهم وروي عن عمر رضي الله عنه أنه أخبر أن ذميا نخس بغلا عليه مسلمة فوقعت فانكشفت عورتها فأمر بصلبه في ذلك الموضع وقال إنما عاهدناهم على إعطاء الجزية عن يد وهم صاغرون وروي عن عمر رضي الله عنه نقض العهد بغصب المسلمة قال ابن القاسم إذا حارب أهل الذمة وظفر بهم والإمام عدل قتلوا وتسبى نساؤهم ولا تعرض لمن يظن أنه مغلوب معهم كالشيخ الكبير والضعيف ولو ذهبوا لبلد الحرب وتركوا أولادهم نقضا للعهد لم يسبوا بخلاف إذا ذهبوا بهم وإلا أن يكون ذلك لظلم أصابهم إلا أن يعينوا علينا المشركين فهم كالمحاربين وقال أيضا إذا حاربوا والإمام عدل استحل سبيهم وذراريهم إلا من يظن به أنه مغلوب كالضعفاء
ولم يستثن أصبغ رحمه الله أحدا وألحق الضعفاء بالأقوياء في النقض كما أندرجوا معهم في العقد ولأنه صلى الله عليه وسلم سبى ذراري قريظة ونساءهم بعد نقض العهد قال ابن القاسم إذا استولى العدو على مدينة المسلمين فيها ذمة فغزوا معهم ثم اعتذروا لنا بالقهر الذي لا يعلم إلا بقولهم فمن قتل منهم مسلما قتل وإلا أطيل سجنه قال المازري رحمه الله وينتقض عهدهم إذا صاروا عينا للحربيين علينا فهذه المسائل توضح لك الأقسام الثلاثة في نقض العهد وما اختلف في كونه ناقضا وما لم يختلف فيه وما هو قريب من النقض وما هو بعيد وتحرر لك بذلك الفرق بين قاعدة ما يوجب النقض وقاعدة ما لا يوجب النقض فتعتبر ما يقع لك من غير المنصوص بالمنصوص
هامش أنوار البروق
صفحة فارغة آليا
هامش إدرار الشروق
الفروع بعضها أقرب من بعض للقاعدة في النقض فإكراه المرأة المسلمة على الزنا وجعله ناقضا دون الحرابة مشكل بل ينبغي أن يلحق بالحرابة فلا ينتقض أو تلحق الحرابة فيه فينتقض بطريق الأولى لعموم مفسدة الحرابة في النفوس والأبضاع والأموال وعدم اختصاص ذلك بواحد من الناس
ا هـفإذا علمت هذه الأقسام الثلاثة وتوضحت عندك مسائلها ظهر لك تحرير الفرق بين قاعدة ما يوجب النقض وقاعدة ما لا يوجبه فتعتبر ما يقع لك من غير المنصوص بالمنصوص والله سبحانه وتعالى أعلم