ليس بمناف للأمان والتأمين وهو عظيم المفسدة فهو كالكبيرة بالنسبة إلى الإسلام كالحرابة والسرقة وإلى ما هو كالصغيرة بالنسبة إلى الإسلام كسب المسلم وإظهار الترفع عليه فكما أن هذين القسمين لا ينافيان الإسلام ولا يبطلان عصمة الدماء والأموال فكذلك لا يبطلان عقد الجزية لعدم منافاتهما له من جهة الأمن والأمان المقصودين من عقد الجزية والقاعدة الشرعية المشهورة في أبواب العقود الشرعية أنها لا تبطل عقدا من العقود إلا بما ينافي مقصود ذلك العقد دون ما لا ينافي مقصوده وإن كان منهيا عن مقارنته معه فكذلك هنا ينبغي أن لا يبطل عقد الجزية إلا بما تقدم ونحوه وانقسمت هذه الشروط على هذه الطريقة التي هي طريقة الجمهور إلى ثلاثة أقسام منها ما اتفقوا على أنه موجب لمنافاة عقد الذمة كالخروج على السلطان ونبذ العهد والقتل والقتال بمفردهم أو مع الأعداء ونحو ذلك ومنها ما اتفقوا على أنه لا ينافيه كترك الزناد وركوب الخيل وترك ضيافة المسلمين ونقش خواتمهم بالعربية ونحو ذلك مما تخف مفسدته والقسم الثالث اختلف فيه هل يلحق بالقسم الأول فينتقض عقد الجزية أو بالقسم الثاني فلا ينتقض وها أنا أسرد لك مسائل توضح لك هذه الأقسام قال الأصحاب إذا أظهروا معتقدهم في المسيح عليه السلام أو غيره أدبناهم ولا ينقض به العهد وإنما ينقض بالقتال ومنع الجزية والتمرد على الأحكام وإكراه المسلمة على الزنا فإن أسلم لم يقتل لأن قتله لنقض العهد وكذلك
هامش أنوار البروق
صفحة فارغة آليا
هامش إدرار الشروق
القسم الأول ما اتفقوا على أنه موجب لمنافاة عقد الذمة كالخروج على السلطان ونبذ العهد والقتل والقتال بمفردهم أو مع الأعداء ونحو ذلك قال في المدونة فإن خرجوا نقضا للعهد والإمام عادل فهم فيء كما فعل عمرو بن العاص بالإسكندرية لما عصت عليه بعد الفتح قال ابن القاسم إن كان خروجهم وامتناعهم من الجزية الظلم من الإمام أو غيره ردوا إلى ذمتهم
وقال الداودي إن كان خروجهم من ظلم فهو نقض لأنهم لم يعاهدوا على أن يظلموا من ظلمهم وروي عن عمر رضي الله تعالى عنه أنه أخبر أن ذميا نخس بغلا عليه مسلمة فوقعت فانكشفت عورتها فأمر بصلبه في في ذلك الموضع وقال إنما عاهدناهم على إعطاء الجزية عن يد وهم صاغرون قال ابن القاسم إذا حارب أهل الذمة وظفر بهم والإمام عدل قتلوا وتسبى نساؤهم ولا نتعرض لمن يظن أنه مغلوب معهم كالشيخ الكبير والضعيف ولو ذهبوا لبلد الحرب وتركوا أولادهم نقضا للعهد لم يسبوا بخلاف ما إذا ذهبوا بهم إلا أن يكون ذلك لظلم أصابهم إلا أن يعينوا علينا المشركين فهم كالمحاربين وقال أيضا إذا حاربوا والإمام عدل استحل سبيهم وذراريهم إلا من يظن به أنه مغلوب كالضعفاء ولم يستثن أصبغ رحمه الله أحدا وألحق الضعفاء بالأقوياء في النقض كما اندرجوا معهم في النقد ولأنه صلى الله عليه وسلم سبى ذراري قريظة ونساءهم بعد نقض العهد قال ابن القاسم إذا استولى العدو على مدينة للمسلمين فيها ذمة فغزوا معهم ثم اعتذروا لنا بالقهر الذي لا يعلم إلا بقولهم فمن قتل منهم مسلما قتل وإلا أطيل سجنه