والأحوال السنيات وشرف الرسالات والدرجات العليات فمن كان فيها أتم فهو أفضل وكذلك التفضيل بين العبادات إنما هو بمجموع ما فيها فقد يختص المفضول بما ليس للفاضل كاختصاص الجهاد بثواب الشهادة والصلاة أفضل منه وليس فيها ذلك والحج أفضل من الغزو وكذلك الحج فيه تكفير الذنوب كبيرها وصغيرها وجاء في الحديث من حج فلم يرفث ولم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه وهو يقتضي الذنوب كلها والتبعات لأنه يوم الولادة كان كذلك
وقد ورد في بعض الأحاديث أن الله تعالى تجاوز لهم عن الخطيئات وضمن عنهم التبعات والصلاة ليس فيها ذلك مع أنها أفضل من الحج وما ذلك إلا لأنه يجوز أن يختص المفضول بما ليس للفاضل وقد تقدم أن الشيطان يفر من الأذان والإقامة ولا يفر من الصلاة مع أنها أفضل منهما وقد تقدم تفضيله وأنه يخرج على هذه القاعدة ثم اعلم أن المفضولات منها ما يطلع على سبب تفضيله ومنها لا يعلم إلا بالسمع المنقول عن صاحب الشريعة كتفضيل مسجده صلى الله عليه وسلم وأن الصلاة فيه خير من ألف صلاة في غيره وفي المسجد الحرام بمائة ألف صلاة وفي بيت المقدس بخمسمائة صلاة وهذه أمور لا تعلم إلا بالسمعيات ومن تفضيل المدينة على مكة عند مالك رحمه الله ومكة على المدينة عند الشافعي رضي الله عنه لا يعلم ذلك
هامش إدرار الشروق
المهم الأول أن تفضيل الأزمان والبقاع قسمان الأول دنيوي كتفضيل الربيع على غيره وكتفضيل بعض البلدان بالثمار والأنهار وطيب الهواء وموافقة الأهواء
والثاني ديني كتفضيل الثلث الأخير من الليل على غيره من الأزمنة بإجابة الدعوات ومغفرة الزلات وإعطاء السؤال ونيل الآمال ورمضان على الشهور وعاشوراء ويوم عرفة وأيام البيض والجمعة والخميس والاثنين ونحو ذلك مما ورد الشرع بتفضيله وتعظيمه على ما عداه من الأزمنة وكتفضيل مكة والمدينة وبيت المقدس وعرفة والمطاف والمسعى ومزدلفة ومنى ومرمى الجمار ونحو ذلك من البقاع التي ورد الشرع بتفضيلها على غيرها ومن الأقاليم المفضلة شرعا اليمن لقوله صلى الله عليه وسلم الإيمان يماني والحكمة يمانية والمغرب لقوله صلى الله عليه وسلم لا تزال طائفة من أهل المغرب قائمين على الحق لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك
المهم الثاني المفضلات ثلاثة أقسام الأول ما يطلع على سبب تفضيله كتفضيل الصلاة بعد الإيمان على سائر العبادات وذلك أنه قد مر أن أقسام تصرف العبادة أربعة أحدها حق الله تعالى فقط كالمعارف والإيمان بما يجب ويستحيل ويجوز عليه سبحانه وتعالى
وثانيها حق العباد فقط بمعنى أنهم متمكنون من إسقاطه وإلا فكل حق للعبد ففيه حق لله تعالى وهو أمره عز وجل بإيصاله إلى مستحقه كأداء الديون ورد الغصوب والودائع
وثالثها حق لله تعالى وحق للعباد والغالب مصلحة العباد كالزكوات والصدقات والكفارات والأموال المنذورات والضحايا والهدايا والوصايا والأوقاف
ورابعها حق لله تعالى وحق لرسوله صلى الله عليه وسلم وللعباد كالأذان فحقه تعالى التكبيرات والشهادة بالتوحيد وحق رسوله الشهادة له بالرسالة وحق العباد الإرشاد للأوقات في حق النساء والمنفردين والدعاء