فهرس الكتاب

الصفحة 703 من 1743

المفاسد أشد من عنايتهم بتحصيل المصالح وكذلك إذا شك في وضوئه هل هي ثانية أو ثالثة فإنه يتوضأ ثالثة مع دورانها بين الثالثة المندوبة والرابعة المحرمة وهاهنا الترك أظهر من الشك في الصلاة لأن المندوب أخفض رتبة من الواجب

والجواب عن الأول أنه موضع اتفاق فيما علمت بخلاف الوضوء لأن التحريم في الخامسة مشروط بتيقن الرابعة أو ظنها ولم يحصل ذلك فلم يحصل التحريم بل

هامش أنوار البروق

قلت ليس ما قاله من أن الأصل في الليل الصوم بصحيح وإنما كان الممنوع بالليل الأكل والوطء بعد النوم خاصة أما غير ذلك وهو ما قبل فلا ثم إن جوابه معارض للنص في قوله تعالى وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر فنص على أن الغاية تبين الفجر وما رأى المالكية ومن قال بقولهم في وجوب إمساك جزء من الليل ذهبوا إلى مخالفة الآية عملا بالاحتياط بل حملوا الآية على المراقب للفجر وهو قليل في مجرى العادة فأطلقوا القول بناء

هامش إدرار الشروق

احتمال كونه من رمضان من حيث إن كل قربة بدون شرطها حرام والنية الجازمة شرط لصومه من رمضان وهي هاهنا متعذرة فليس بشيء لأن كونه من شعبان لا على القطع لا يقتضي ندبه بل تحريمه للحديث كما علمت والنية الجازمة ليست شرطا إلا مع عدم تعذرها ا هـبزيادة

وأطلق المالكية ومن وافقهم القول بوجوب إمساك جزء من الليل وأن من شك في الفجر لا يأكل ويصوم مع أن الشك في الفجر مساو للشك في أول الشهر بوجهيه ألا ترى أن كلا منهما شك في طريان الصوم وأن الأصل كما أنه هناك بقاء الشهر فلا ينتقل عنه بالشك كذلك هو هنا بقاء الليل فلا ينتقل عنه بالشك

وأما منع الأكل والوطء في صدر الإسلام فإنما كان بعد النوم خاصة أما قبله فلا على أنه قد رخص فيه بقوله تعالى علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم وعفا عنكم فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر فأباح الله تعالى المفطرات إلى هذه الغاية كما أباحها إلى غاية رؤية الهلال أو إكمال شعبان ثلاثين يوما حتى إن اللخمي خرج وجوب صوم يوم الشك من مسألة الشاك في الفجر ومن الحائض إذا جاوزت عادتها كما في كلام الحطاب المتقدم إلا أنهم لم يذهبوا في مسألة الشاك في الفجر إلى مخالفة الآية عملا بالاحتياط حتى يصح تخريج اللخمي مسألة وجوب صوم يوم الشك منها بل إنما ذهبوا إلى حمل الآية على المراقب للفجر وهو قليل في مجرى العادة فبنوا قولهم بوجوب الصوم بجزء من الليل على الشاك في الفجر بناء على الغالب وهو عدم المراقبة كما قاله ابن الشاط ثم إن المالكية وإن قالوا في مسألة ما إذا شك هل صلى ثلاثا أو أربعا أنه يصليها مع أنها دائرة بين الرابعة الواجبة والخامسة المحرمة

والمحرم يقدم على الواجب عند تعارضهما كما يقدم على المندوب عند تعارضهما لاتحاد علة تقديمه على كل منهما ضرورة أن اعتماد المصالح مشترك بين المندوب والواجب نعم الترك للمندوب أظهر لكونه أخفض رتبة من الواجب وقالوا في مسألة ما إذا شك في وضوئه هل هي ثانية أو ثالثة أنه يتوضأ ثالثة مع دورانها بين الثالثة المندوبة والرابعة المحرمة إلا أنهم إنما قالوا بذلك في المسألتين لأن التحريم في الخامسة مشروط في الصلاة بتيقن الرابعة أو ظنها ولم يحصل ذلك فلم يحصل التحريم بل استصحب الوجوب من الدليل الدال على وجوب الأربع وهو الإجماع والنصوص والتحريم في الرابعة مشروط في الوضوء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت