فهرس الكتاب

الصفحة 686 من 1743

فلما سمع عبد الله بن عباس رثاءه واستوعب شعره سري عنه عظيم ما كان به

واسترسل الناس في تعزيته وهذا كلام في غاية الجودة من الرثاء مسهل للمصيبة مذهب للحزن محسن لتصرف القضاء مثن على الرب تعالى بإحسان وجميل العوارف فهذا حسن جميل ومثله ما ورد في الأخبار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما توفي سمع أهل بيته قائلا يقول يسمعون صوته ولا يرون شخصه سلام عليكم أهل البيت إن في الله خلفا من كل فائت وعوضا من كل ذاهب فإياه فارجوا وبه فثقوا فإن المصاب من حرم الثواب فكانوا يرونه الخضر عليه السلام فهذا أيضا كلام من القربات ومندرج في سلك المندوبات ومن الرثاء المحرم الفظيع ما وقع في عصرنا في رثاء الخليفة ببغداد في أيام الصالح رحم الله الجميع فعمل له الملك الصالح عزاء جمع فيه الأكابر والأعيان والقراء والشعراء فأنشد بعض الشعراء في مرثيته مات من كان بعض أجناده الموت ومن كان يختشيه القضاء فسمعه الشيخ عز الدين بن عبد السلام رحمه الله وهو جالس في المحفل فأمر بتأديبه وحبسه

وأغلظ الإنكار عليه وبالغ في تقبيح رثائه وأقام بعد التعزير في الحبس زمانا طويلا ثم استتابه بعد شفاعة الأمراء والرؤساء فيه وأمره أن ينظم قصيدة يثني فيها على الله عز وجل تكون مكفرة لما تضمنه شعره من التعرض للقضاء بقوله من كان بعض أجناده الموت تعظيما لشأن هذا الميت وأن مثل هذا الميت ما كان ينبغي أن يخلو منه منصب الخلافة ومتى تأتي الأيام بمثل هذا ونحو ذلك

وقوله يختشيه القضاء يشير إلى أن الله تعالى

هامش أنوار البروق

صفحة فارغة آليا

هامش إدرار الشروق

كلام زاد على ما في قسم المباح من أمر أهل الميت بالصبر وحثهم على طلب الأجر والثواب وأنهم ينبغي لهم أن يحتسبوا ميتهم في سبيل الله تعالى ويعتمدون في حسن الخلف على الله تعالى ونحو ذلك يكون مندوبا إليه مأمورا به

ومنه ما روي أن العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه لما مات عظم مصابه على ابنه عبد الله وعظم خطبه وجلت رزيته في صدور الناس فإنه رضي الله عنه عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وبقي بعد وفاته صلى الله عليه وسلم مثل والده وكان يقال من أشجع الناس فيقال العباس ومن أعلم الناس فيقال العباس ومن أكرم الناس فيقال العباس وكان ابنه عبد الله رضي الله عنهما عظيما عند الناس في نفسه لأنه كان ترجمان القرآن وافر العقل جميل المحاسن والجلالة والأوصاف الحميدة فأحجموا عن تعزيته إجلالا له ومهابة بسبب عظمته في نفسه وأقاموا على ذلك شهرا كما ذكره المؤرخون فبعد الشهر قدم أعرابي من البادية فسأل عن عبد الله بن عباس فقال له الناس ما تريد فقال أريد أن أعزي عبد الله بن عباس رضي الله عنهما فقام الناس معه عساه أن يفتح لهم باب التعزية فلما رأى عبد الله بن عباس قال له سلام عليك يا أبا الفضل فقال له عبد الله بن عباس رضي الله عنهما وعليك السلام ورحمة الله وبركاته فأنشده اصبر نكن بك صابرين فإنما صبر الرعية عند صبر الراس خير من العباس أجرك بعده والله خير منك للعباس فلما سمع عبد الله بن العباس رثاءه واستوعب شعره سرى عنه عظيم ما كان به واسترسل الناس في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت