فهرس الكتاب

الصفحة 683 من 1743

موت هذا الميت لم يكن مصلحة بل مفسدة عظيمة وتكون النائحة تذكر كلاما يقرر ذلك في النفوس وتوضحه للأفهام وتحمل السامعين على اعتقاد ذلك فكل لفظ تضمن ذلك كان حراما نظما كان أو نثرا مرثية أو نواحا وقد جاء في الحديث الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم التصريح بتحريم النواح وورد في الحديث أن النائحة تكسى يوم القيامة قميصين قميص من جرب وقميص من قطران وسره أن الأجرب سريع الألم لتقرح جلده

والقطران يقوي شعلة النار فيكون عذابها بالنار بسبب هذين القميصين أشد العذاب وفي أبي داود لعن الله النائحة والمستمعة قال سند من أصحابنا هي التي تتخذ النواح صنعة قال وإلا فالمرة مكروهة لما في البخاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك نساء جعفر لم يسكتهن وفيه عن جابر رضي الله عنه جيء بأبي يوم أحد وقد مثل به وساق الحديث إلى أن قال فسمع صوت نائحة فقال من هذه فقالوا ابنة عمر فقال فلتبكي ما زالت الملائكة تظله بأجنحتها حتى رفع وفيه عن أم عطية رضي الله عنها أخذ علينا النبي صلى الله عليه وسلم أن لا ننوح فما وفت منا امرأة غير خمس نسوة سمتهن والنواح من الكبائر

وصورته أن تقول النائحة لفظا يقتضي فرط جمال الميت وحسنه وكماله وشجاعته وبراعته وأبهته ورئاسته وتبالغ فيما كان يفعل من إكرام الضيف والضرب بالسيف والذب عن الحريم والجار إلى غير ذلك من صفات الميت التي يقتضي مثلها أن

هامش أنوار البروق

صفحة فارغة آليا

هامش إدرار الشروق

والتبرم بقدره وأن الواقع من موت هذا الميت لم يكن مصلحة بل مفسدة عظيمة فيحمل السامعين على اعتقاد ذلك يكون حراما كبيرة نظما كان أو نثرا مرثية أو نواحا وذلك كأن تقول النائحة لفظا يقتضي فرط جمال الميت وحسنه وكماله وشجاعته وبراعته وأبهته ورئاسته وتبالغ فيما كان يفعل من إكرام الضيف والضرب بالسيف والذب عن الحريم والجار إلى غير ذلك من صفات الميت التي يقتضي مثلها أن لا يموت فإن بموته تنقطع هذه المصالح ويعز وجود مثل الموصوف بهذه الصفات ويعظم التفجع على فقد مثله وأن الحكمة كانت تقتضي بقاءه وتطويل عمره لتكثر تلك المصالح في العالم وكأن يقول الشاعر في رثائه مات من كان بعض أجناده الموت ومن كان يختشيه القضاء فيتضمن شعره من التعريض للقضاء بقوله من كان بعض أجناده الموت تعظيما لشأن هذا الميت وأن مثل هذا الميت ما كان ينبغي أن يخلو منه منصب الخلافة ومتى تأتي الأيام بمثل هذا ونحو ذلك ويشير قوله يختشيه القضاء إلى أن الله تعالى كان يخاف منه وهذا إذا لم يكن كفرا صريحا وهو الظاهر من لفظه فهو قريب منه فلذا لما حضر الشيخ عز الدين بن عبد السلام في المحفل الذي جمع فيه الملك الصالح الأكابر والأعيان والقراء والشعراء لعزاء الخليفة ببغداد وأنشد بعض الشعراء في مرثيته مات من كان بعض أجناده الموت وسمعه الشيخ أمر بتأديبه وحبسه وأغلظ الإنكار عليه وبالغ في تقبيح رثائه وأقام بعد التعزير في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت