فهرس الكتاب

الصفحة 640 من 1743

دال على القضاء

قلنا الأصل عدم مصلحة الفعل في غير الوقت الذي عين له ومع الأصل لفظ التخصيص يدل على عدمه فلا تفعل تلك العبادة ألبتة فإن ورد الأمر بالقضاء دل الأمر الثاني على أن ما بعد ذلك الوقت مما يقارب الوقت الأول في مصلحة الوجوب وإن

هامش أنوار البروق

بها المنافع الدنيوية خاصة فذلك من مجوزات العقل لا من موجباته وقد دلت الدلائل الشرعية القطعية على رعاية مصالح أمور كثيرة من المأمورات والمنهيات فأما رعايتها في جميع المأمورات والمنهيات فلا أعلم قاطعا في ذلك وليست رعاية الشارع المصالح بحكم منه شرعي فيكفي فيه الظن بل ذلك أمر وجودي لا بد فيه من القطع

قال وإذا كانت الأوقات المعينة إنما خصصت بالعبادات لأجل مصالح فيها دون غيرها كان مقتضى هذا الدليل أن لا يشرع الفعل في غيرها لعدم المصلحة في غير ذلك الوقت لأن الأمر الأول دال بالالتزام على عدم المصلحة بدليل التخصيص

قلت ما قاله هنا ليس بمسلم لعدم القاطع في رعاية المصالح في كل تعبدي قال فإذا لم يوجد أمر دال على القضاء قلنا الأصل عدم مصلحة الفعل في غير الوقت الذي عين له ومع الأصل لفظ التخصيص يدل على عدمه فلا تفعل تلك العبادة ألبتة قلت ما قاله هنا مبني على دعواه عموم رعاية المصالح ولم يثبت ذلك بقاطع فما قاله ليس بصحيح

هامش إدرار الشروق

عليه ويعبر عنه باللفظ المركب منهما مثل صوم يوم الخميس فمختلف فيه فمن ذهب إلى الأول جعل القضاء بالأمر الأول لأن المأمور به شيئان فإن انتفى أحدهما بقي الآخر ومن ذهب إلى الثاني جعل القضاء بأمر جديد لأنه ليس في الوجود إلا شيء واحد فإذا انتفى سقط المأمور به ثم اختلافهم في هذا الأصل وهو أن المطلق والقيد بحسب الوجود شيئان أو شيء واحد يصدق عليه المعنيان ناظرين إلى اختلاف في أصل آخر وهو أن تركب الماهية من الجنس والفصل وتمايزهما هل هو بحسب الخارج أو مجرد العقل فإن قلنا بالأول كان المطلق والقيد شيئين لأنهما بمنزلة الجنس والفصل وإن قلنا بالثاني وهو الحق كانا بحسب الوجود شيئا واحدا كذا ذكره المحقق التفتازاني في حاشية العضد وحاصل ما أشار إليه المحلي بقوله والقصد من الأمر الأول إلخ من رد قول الأول لأن القصد منه الفعل أنا سلمنا أن الكون في الوقت به كمال الفعل لأنه مصلحة له لكن لا نسلم بقاء الوجوب مع النقص لأنه إنما يبقى إذا انفرد به الطلب وليس كذلك بل المطلوب شيء واحد وقد انتفى بانتفاء جزئه أفاده الشربيني قال العطار ولم يذكر المحلي هذا الاستدلال قصدا بل على سبيل التبع والتتمة للاستدلال بالحديثين المذكورين الدالين على أن القضاء بأمر جديد فلا يقال إن هذا الاستدلال بمجرده لا يستلزم كون القضاء بأمر جديد ا هـ

قلت ومنه يعلم أمور الأمر الأول الفرق بين القاعدتين بما يندفع عنه جميع ما أورده ابن الشاط من ضروب الفساد وهو أن القاعدة الأولى من استلزام المجموع لوجوب كل واحد من أجزائه مبنية كقول الرازي وعبد الجبار بأن الأمر الأول يوجب القضاء على أن المطلق والقيد بحسب الوجود الخارجي شيئان متمايزان تمايز الجنس والفصل بحسب الخارج على القول به

والقاعدة الثانية من أن الأمر الأول لا يوجب القضاء مبنية على أن المطلق والقيد شيء واحد يصدق عليه المعنيان ويتميزان فيه تميز الجنس والفصل بمجرد العقل به ويكون سر هذا الفرق هو ما ذكره الأصل

الأمر الثاني اندفاع الضرب الأول عن كلام الأصل إذ لا يتجه عدم صحة قاعدة أن إيجاب المجموع يستلزم إيجاب كل جزء مطلقا إلا إذا قلنا ببنائها على أن المطلق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت