الاستحالة وما طرح من الأغذية الطاهرة في معدة الحيوان كان طاهرا عند مالك حتى يتغير إلى صفة العذرة أو يختلط بنجاسة من عرق ينشر في باطن الجسد ونحوه وعند الشافعي كل ما يصل إلى المعدة يتنجس بها لأنها عنده نجسة وعرض ها هنا فرع وهو جبن الروم فإنهم يعملونه بالإنفحة وهم لا يذكون بل الإنفحة ميتة قال المالكية المحققون هو نجس لذلك وقال بعض الفقهاء هو طاهر لأن المعدة طاهرة واللبن الذي يشربه فيها طاهر فيكون الجبن طاهرا وهذا ليس بجيد لأن بالموت صار جرم المعدة نجسا فينجس اللبن الكائن فيه فيصير الجبن نجسا والذي رأيت عليه فتاوى العلماء في العصر تحريمه وتنجيسه بناء على هذا إذا تقررت هذه المباحث فيكون سر الفرق بين ما ينشأ في باطن الحيوان من النجاسات وبين ما ورد عليه من النجاسات أن الذي نشأ فيه أصله الطهارة فاستصحبت والوارد قد قضى عليه بالنجاسة قبل أن يرد فكان الأصل فيه النجاسة فاستصحبت فاستصحاب الحال فيهما أوجب الحكمين المختلفين
هامش أنوار البروق
قلت ما قاله من أن الروم لا يذكون قد حكى بعض الناس أن منهم من يذكي وعلى تقدير أنهم لا يذكون ليست الإنفحة متعينة لعقد الجبن فإنه قد يعقد بغيرها مما هو طاهر كبعض الأعشاب فإذا ثبت أن الروم لا يذكون وأن الطائفة الذين يكون الجبن المعين جبنهم لا يذكون وأنهم لا يعقدون بغير الإنفحة فلا شك أن القول ما ارتضاه وحكاه وإذا لم يثبت شيء من ذلك ووقع الاحتمال فهو موضع خلاف العلماء والأقوى نقلا ونظرا الجواز وعدم التنجيس والله أعلم
قال إذا تقررت هذه المباحث فيكون سر الفرق بين ما ينشأ في باطن الحيوان من النجاسات وبين ما ورد عليه من النجاسات أن الذي نشأ فيه أصله الطهارة فاستصحبت والوارد قد قضى عليه بالنجاسة قبل أن يرد فكان الأصل فيه النجاسة فاستصحبت فاستصحاب الحال فيهما أوجب الحكمين المختلفين
هامش إدرار الشروق
فقط خلافا للأئمة وبنجاسة المذي والودي وبطهارة المعدة عند مالك وبنجاستها عند الشافعي فعنده كل ما يصل إليها من الأغذية الطاهرة يتنجس بها وعند مالك لا يتنجس حتى يتغير إلى صفة العذرة أو يختلط بما في باطن الجسد من نجاسة وكل ما قضى عليه بالتنجيس قبل وروده على باطن الحيوان قضى عليه بذلك بعد وروده عليه إذ لا فرق حينئذ بينه في ظاهر الجسد وفي باطنه فإن حدث عن ذلك عرق ففي نجاسة ذلك العرق وطهارته خلاف مبني على الخلاف في رماد الميتة ونحوه من النجاسات التي طرأت عليها التغيرات والاستحالات
وأما إذا صار ما ورد على باطن الحيوان غذاء من النجاسة لحما وعظما وغيرهما من الأعضاء فإنه يصير طاهرا يبعد الاستحالة كما أن الدم إذا صار منيا ثم آدميا فإنه يكون يبعد هذه الاستحالة ظاهرا وكذا ما تغذت به البقرة الجلالة من النجاسة ولبن الخنزير تشربه الشاة يطهر إذا بعدت الاستحالة قال ابن الشاط وقول الأصل ببطلان صلاة من في جوفه نجاسة وردت عليه قبل استحالتها لحما وعظما لم أقف عليه لأحد غيره ولا أراه صحيحا
قال وقوله إن الروم لا يذكون فينجس جبنهم ويحرم لأنهم يعلمون بالإنفحة كما قاله محققو المالكية وهو الذي رأيت عليه فتاوى العلماء في العصر غير ظاهر على إطلاقه فقد حكى بعض الناس أن منهم من يذكي وعلى تقدير أنهم لا يذكون ليست