فهرس الكتاب

الصفحة 599 من 1743

فالجزء الواصل إلى النجاسة المتصل بها تنجس لملاقاته النجاسة كما تقدم حكاية الإجماع في القاعدة وإذا تنجس الجزء الملاقي للنجاسة تنجس ذلك الجزء الذي يليه وتنجس الجزء الثاني للثالث والثالث للرابع والرابع للخامس وكذلك حتى ينجس الماء الذي داخل الإبريق بل ينجس ماء البحر المالح إذا وضعنا النجاسة في طرفه والسر في ذلك كله ملاقاة النجس للطاهر وحيث قضى الشرع بأن النجاسة تزول وأن الماء لم يفسد مطلقا كان ذلك على خلاف هذه القاعدة فكان رخصة من صاحب الشرع وهذا كلام متين قوي لم أر أحدا تعرض للجواب عنه

والجواب عنه أن إزالة النجاسة ليس من باب الرخصة وذلك أن الله تعالى لم يقض على الأعيان بأنها نجسة ولا متنجسة بمجرد كونها جواهر ولا أجساما إجماعا بل لأجل أعراض خاصة قامت بتلك الأجسام من لون خاص وكيفية خاصة معلومة في العادة فإذا انتفت تلك الكيفية وتلك الأعراض انتفى الحكم لانتفاء موجبه وانتفاء الحكم الشرعي لانتفاء سببه ليس من باب الرخص إجماعا وعلى هذه القاعدة يبطل السؤال بسبب أنا نعلم بالضرورة أن الأعراض الخاصة والكيفية الخاصة اللتين قضى الشرع لأجلها بالتنجيس ليسا موجودين في جميع أجزاء ماء الإبريق ولا في

هامش أنوار البروق

صفحة فارغة آليا

هامش إدرار الشروق

مشروع لعذر مجرد التكميل من غير مشقة موجودة كشرعية صلاة المأمومين جلوسا لعذر مجرد طلب الموافقة لإمامهم الذي لا يقدر على الصلاة قائما أو يقدر بمشقة حتى شرع في حقه الانتقال إلى الجلوس وإن كان مخلا بركن من أركان الصلاة لأنه بسبب المشقة صار الجلوس رخصة في حقه ففي الحديث إنما جعل الإمام ليؤتم به ثم قال وإن صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعين فلا يسمى مثل هذا رخصة وإن كان مستثنى لعذر وقيد استثناء من أصل كلي يقضي المنع مدخل لما عرض لها من الرخص أن تكون كليات في الحكم بعد استقرار أصلها الكلي الذي استثنيت منه للعذر كجواز القصر والفطر للمسافر فإنه إنما كان بعد استقرار أحكام الصلاة والصوم وهذا وإن كانت آيات الصوم نزلت دفعة واحدة إلا أن الاستثناء ثان عن استقرار حكم المستثنى منه على الجملة وكذلك أكل الميتة للمضطر في قوله تعالى فمن اضطر الآية ومخرج لباقي أنواع العزيمة مما شرع ابتداء لا استثناء من أصل إلخ وقيد مع الاقتصار على مواضع الحاجة فيه مدخل لباقي أنواع الرخص وموضح للفرق بين ما شرع من الرخص وما شرع من الحاجيات الكلية بأن الرخص جزئية يقتصر فيها على موضع الحاجة فإن المصلي إذا انقطع سفره وجب عليه الرجوع إلى الأصل من إتمام الصلاة وإلزام الصوم والمريض إذا قدر على القيام في الصلاة لم يصل قاعدا وإذا قدر على مس الماء لم يتيمم وكذلك سائر الرخص بخلاف القرض والقراض والمساقاة ونحو ذلك من الحاجيات الكلية التي تشبه الرخصة فإنه مشروع أيضا وإن زال العذر كما علمت

الإطلاق الثاني على ما استثنى من أصل كلي يقتضي المنع مطلقا ولو لم يكن لعذر شاق فيدخل فيه ما استند إلى أصل الحاجيات من القرض والقراض والمساقاة ورد الصاع من الطعام في مسألة المصراة وبيع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت