به بل مثابا عليه لأنه بذل جهده على حسب ما أمر به وقد قال النبي عليه السلام إذا اجتهد الحاكم فأخطأ فله أجر وإن أصاب فله أجران فعلى هذا يجب على أهل العصر تفقد مذاهبهم فكل ما وجدوه من هذا النوع يحرم عليهم الفتيا به ولا يعرى مذهب من المذاهب عنه لكنه قد يقل وقد يكثر غير أنه لا يقدر أن يعلم هذا في مذهبه إلا من عرف
هامش أنوار البروق
قال وكذلك ما قاله من أن حكم الحاكم نص من الله تعالى في القضية المعينة فليس كما قال بل منع الله تعالى من نقض أحكام المجتهدين لما في ذلك من المفسدة والله تعالى أعلم وما قاله في الفرق
هامش إدرار الشروق
يقع بقلبي أن الحكمة الفقه في دين الله وأمر يدخله الله القلوب من رحمته وفضله وهذا النوع من تحقيق المناط هو الاجتهاد الذي لا يمكن أن ينقطع حتى ينقطع أصل التكليف وذلك عند قيام الساعة بخلاف النوع الأول من تحقيق المناط وبخلاف تخريج المناط وتنقيح المناط فإنها من أفراد الاجتهاد الذي يمكن أن ينقطع قبل فناء الدنيا وذلك لأن هذا النوع الخاص من تحقيق المناط كلي في كل زمان عام في جميع الوقائع أو أكثرها فلو فرض ارتفاعه لارتفع معظم التكليف الشرعي أو جميعه وذلك غير صحيح لأنه إن فرض في زمان ارتفعت الشريعة ضربة لازب بخلاف غيره فإن الوقائع المتجددة التي لا عهد بها في الزمان المتقدم قليلة بالنسبة إلى ما تقدم لاتساع النظر والاجتهاد من المتقدمين فيمكن تقليدهم فيه لأنه معظم الشريعة فلا تتعطل الشريعة بتعطل بعض الجزئيات كما لو فرض العجز عن تحقيق المناط في بعض الجزئيات دون السائر فإنه لا ضرر على الشريعة في ذلك فوضح أنهما ليسا سواء انظر الموافقات إن شئت التنبيه الخامس الفتوى من المفتي كما تحصل من جهة القول كما مر بيانه وهو الأمر المشهور كذلك تحصل من جهة الفعل والإقرار كما في موافقات أبي إسحاق الشاطبي قال أما بالفعل فمن وجهين أحدهما ما يقصد به الإفهام في معهود الاستعمال فهو قائم مقام القول المصرح به كقوله عليه السلام الشهر هكذا وهكذا وهكذا وأشار بيديه وسئل عليه السلام في حجته فقال ذبحت قبل أن أرمي فأومأ بيده قال لا حرج
وقال يقبض العلم ويظهر الجهل والفتن ويكثر الهرج قيل يا رسول الله وما الهرج فقال هكذا بيده فحرفها كأنه يريد القتل وحديث عائشة في صلاة الكسوف حين أشارت إلى السماء قلت آية فأشارت برأسها أي نعم وحين سئل عليه السلام عن أوقات الصلوات قال للسائل صل معنا هذين اليومين ثم صلى ثم قال له الوقت ما بين هذين أو كما قال وهو كثير جدا والثاني ما يقتضيه كونه أسوة يقتدى به ومبعوثا لذلك قصدا وأصله قول الله تعالى فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها لكيلا يكون على المؤمنين حرج الآية وقال قبل ذلك لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة الآية
وقال في إبراهيم قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم إلى آخر القصة والتأسي إيقاع الفعل على الوجه الذي فعله وشرع من قبلنا شرع لنا وقال عليه السلام لأم سلمة ألا أخبرته أني أقبل وأنا صائم وقال صلوا كما رأيتموني أصلي وخذوا عني مناسككم وحديث ابن عمر وغيره في الاقتداء بأفعاله أشهر من أن يخفى ولذلك جعل الأصوليون أفعاله في بيان الأحكام كأقواله وإذا كان كذلك وثبت للمفتي أنه قائم مقام النبي ونائب منابه لزم من ذلك أن أفعاله محل للاقتداء أيضا فما قصد به البيان والإعلام فظاهر وما لم يقصد به ذلك فالحكم فيه كذلك أيضا من وجهين أحدهما أنه وارث