التزاما وثانيها أن إن وإذا وإن كانا مطلقين في الدلالة على الزمان لا عموم فيهما غير أن إن لا توسعة فيها وإذا ظرف والظرف يجوز أن يكون أوسع من المظروف
وبذلك يظهر الفرق بين قوله إن مت فأنت طالق وبين قوله إذا مت فأنت طالق أنه لا يلزمه طلاق في الأول لأنه لا طلاق بعد الموت ويلزمه في الثاني لأن الظرف يجوز أن يكون أوسع من المظروف فظرف الموت يحتمل دخول زمن من أزمنة الحياة فيه فيقع في ذلك الزمن الطلاق في زمن الحياة فيلزمه وفي ذلك خلاف بين العلماء مبني على ملاحظة هذا الوجه من الفروق ويدل على أن الظرف قد يكون أوسع من المظروف أن تقول ولد النبي عليه السلام عام الفيل وتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة ستين من عام الفيل وهو لم يولد في جملة عام الفيل بل في جزء من ذلك العام مع أنك جعلته بجملته ظرفا فتعين أن يكون هذا الظرف أوسع من مظروفه الذي هو الولادة وكذلك جعلت جملة سنة ستين ظرفا للموت
هامش أنوار البروق
الزمان التزاما بنفسها وعلى ما شرطوه في دلالة الالتزام من أنها يسبق ذلك فهم السامع فليس ذلك بصحيح وإن أراد أنها تدل على الزمان التزاما بمعنى أنها من الحروف التي تلازم الدخول على الفعل والفعل يدل على الزمان فهي تدل على الزمان التزاما من هذا الوجه فذلك صحيح
قال وثانيها أن إن وإذا وإن كانا مطلقين في الدلالة على الزمان لا عموم فيهما غير أن إن لا توسعة فيها وإذا ظرف والظرف يجوز أن يكون أوسع من المظروف وبذلك يظهر الفرق بين قوله إن مت فأنت طالق وبين قوله إذا مت فأنت طالق إلى قوله فيكون هذا الظرف أوسع من المظروف قلت ما قاله من أن الظرف يجوز أن يكون أوسع من المظروف بمعنى أنه يجاء بلفظ اليوم مثلا فيقال أكلت يوم الخميس وإن كان الأكل لم يقع في جميعه بل في بعضه صحيح ظاهر لكنه لا يلزم
هامش إدرار الشروق
والوجه الثاني أن إن لا يجوز أن يكون ما تدل عليه من الزمان بالجهة المذكورة أوسع من المظروف فإذا قال إن مت فأنت طالق لم يلزمه طلاق قطعا إذ لا طلاق بعد الموت
وأما إذا فالصحيح كما قال ابن الشاط أنها إن لم تدخل على شرط ومشروط يجوز أن يكون زمانها أوسع من المظروف إذ لا إشكال في أن الظرف يجوز فيه ذلك بمعنى أنه يجاء بلفظ اليوم مثلا فيقال أكلت يوم الخميس وإن كان الأكل لم يقع في جميعه كما يقال ولد النبي صلى الله عليه وسلم عام الفيل وتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة ستين من عام الفيل وهو لم يولد إلا في جزء من عام الفيل ولم يقع موته إلا في جزء من السنة المذكورة وإن دخلت على شرط ومشروط فإما أن يكون وقوع ذلك المشروط بعد وقوع الشرط ممكنا أو لا فإن كان غير ممكن كقوله إذا مت فأنت طالق لم يقع الطلاق إذ ليس معناه إيقاع الطلاق في زمن الموت بعينه حتى يقال يلزمه الطلاق لأن ظرف الموت يجوز أن يكون أوسع من المظروف الذي هو الطلاق فيدخل فيه زمن من أزمنة الحياة يقع فيه الطلاق فيلزمه على خلاف بين العلماء مبني على ملاحظة هذا الوجه بل معناه إيقاع الطلاق في الزمن الذي يلي زمن الموت لما سيتضح ولا طلاق بعد الموت وإن كان ممكنا كقوله إذا دخلت الدار فأنت طالق لزمه الطلاق إذ ليس معناه إيقاع الطلاق في زمن الدخول بعينه بل معناه إيقاعه في الزمن الذي يلي زمن الدخول لضرورة مقتضى الفاء التي للتعقيب وإن لزم عن ذلك أمران أحدهما أن إذا ظرف للدخول لا ظرف للطلاق بل ظرف الطلاق غير مصرح به والثاني تعلقها بدخلت الذي هو