فهرس الكتاب

الصفحة 511 من 1743

أن القضاء يقدر بقدر الأداء الفائت فأشبه قيم المتلفات القائمة مقام الأعيان المتلفة فكذلك هذا القضاء يقوم مقام الواجب الذي فات فلو لم يجب شيء متقدم لم يكن شيء يقوم هذا القضاء مقامه

والجواب عن الأول أن عموم النص يجب تخصيصه بالدليل الضروري فإن حقيقة الواجب ما لا يمنع من فعله وهذه ممنوعة من الفعل ولما كانت ممنوعة من ذلك دل ذلك على عدم الوجوب عليها بالضرورة وكيف يمكن أن يقال إن صاحب الشرع أوجب على مكلف شيئا ويعاقبه إن لم يفعله ومع ذلك فهو يعاقبه إذا فعل أو لم يفعل

وهذا لم يعهد في الشريعة أصلا ونحن وإن جوزناه على الله تعالى من باب تكليف ما لا يطاق فنحن نقطع بأن الشريعة لم ترد بهذا الجائز بل بالرحمة وترك المشاق والتيسير والإحسان ولذلك قال عليه السلام بعثت بالحنيفية السمحة وإذا كان هذا معلوم النفي بالضرورة من الشريعة المحمدية كان ذلك من أعظم أدلة التخصيص فيتخصص به عموم الآية بالضرورة فلا يستقيم التمسك بها وعن الثاني أنها إنما تنوي رمضان بسبب أن هذا الصوم ليس تطوعا ولا واجبا ابتداء ولا بسبب حدث الآن ولا نذرا ولا كفارة بل من نوع آخر من الصوم غير الأنواع المعهودة في الشريعة فيحتاج إلى نية تميزه عن بقية الأنواع لأن النية إنما شرعت لتمييز العبادات عن العادات ولتمييز مراتب العبادات وسبب هذا الصوم هو الترك في رمضان

هامش أنوار البروق

في أيام التعويض لأنه ليس بلازم أن يكون زمن التكليف غير زمن إيقاع الفعل المكلف به ولو لزم ذلك للزم أن لا يكون أحد مكلفا بجملة عبادة مترتبة الأجزاء بل بكل جزء زمنه وذلك معلوم البطلان قطعا وقد تقدم له تقرير أن زمن التكليف يكون غير زمن إيقاع الفعل المكلف به في الفرق الحادي والأربعين ومن لزوم تقدم زمن التكليف على زمن إيقاع الفعل في العبادات ذوات الأجزاء المترتبة ظهرت صحة قول من يقول بترتب العبادات في الذمم كالديون وظهر بطلان قول من يقول بعدم ترتبها في الذمم بخلاف الديون

قال وقالت الحنفية يجب عليها الصوم وجوبا موسعا يشيرون بهذه التوسعة إلى عدم تحتم الصوم في زمن الحيض حتى لا يجتمع عليها الوجوب والإثم في الفعل فإن الواجب لا يمنع من فعله وهذه تمنع فلا يتصور الوجوب في حقها قلت إن سلم الحنفية منعها من الصوم فكيف يقولون بوجوبه عليها وذلك متناقض إلا أن يعنوا بذلك أن التعويض من أيام رمضان موسع الوقت فذلك صحيح أما أن يعنوا بذلك التوسعة في إيقاع الصوم في أيام الحيض أو غيرها فذلك لا يصح بوجه

هامش إدرار الشروق

الأجزاء المترتبة ومنه تظهر صحة قول من يقول بترتب العبادات في الذمم كالديون وبطلان قول من يقول بعدم ترتبها في الذمم بخلاف الديون وأما قول الأحناف ومن قال بقولهم يجب عليها الصوم وجوبا موسعا محتجين بثلاثة وجوه أحدها قوله تعالى فمن شهد منكم الشهر فليصمه وهي شهدت الشهر فيلزمها الصوم لعموم النص

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت