أن القضاء يقدر بقدر الأداء الفائت فأشبه قيم المتلفات القائمة مقام الأعيان المتلفة فكذلك هذا القضاء يقوم مقام الواجب الذي فات فلو لم يجب شيء متقدم لم يكن شيء يقوم هذا القضاء مقامه
والجواب عن الأول أن عموم النص يجب تخصيصه بالدليل الضروري فإن حقيقة الواجب ما لا يمنع من فعله وهذه ممنوعة من الفعل ولما كانت ممنوعة من ذلك دل ذلك على عدم الوجوب عليها بالضرورة وكيف يمكن أن يقال إن صاحب الشرع أوجب على مكلف شيئا ويعاقبه إن لم يفعله ومع ذلك فهو يعاقبه إذا فعل أو لم يفعل
وهذا لم يعهد في الشريعة أصلا ونحن وإن جوزناه على الله تعالى من باب تكليف ما لا يطاق فنحن نقطع بأن الشريعة لم ترد بهذا الجائز بل بالرحمة وترك المشاق والتيسير والإحسان ولذلك قال عليه السلام بعثت بالحنيفية السمحة وإذا كان هذا معلوم النفي بالضرورة من الشريعة المحمدية كان ذلك من أعظم أدلة التخصيص فيتخصص به عموم الآية بالضرورة فلا يستقيم التمسك بها وعن الثاني أنها إنما تنوي رمضان بسبب أن هذا الصوم ليس تطوعا ولا واجبا ابتداء ولا بسبب حدث الآن ولا نذرا ولا كفارة بل من نوع آخر من الصوم غير الأنواع المعهودة في الشريعة فيحتاج إلى نية تميزه عن بقية الأنواع لأن النية إنما شرعت لتمييز العبادات عن العادات ولتمييز مراتب العبادات وسبب هذا الصوم هو الترك في رمضان
هامش أنوار البروق
في أيام التعويض لأنه ليس بلازم أن يكون زمن التكليف غير زمن إيقاع الفعل المكلف به ولو لزم ذلك للزم أن لا يكون أحد مكلفا بجملة عبادة مترتبة الأجزاء بل بكل جزء زمنه وذلك معلوم البطلان قطعا وقد تقدم له تقرير أن زمن التكليف يكون غير زمن إيقاع الفعل المكلف به في الفرق الحادي والأربعين ومن لزوم تقدم زمن التكليف على زمن إيقاع الفعل في العبادات ذوات الأجزاء المترتبة ظهرت صحة قول من يقول بترتب العبادات في الذمم كالديون وظهر بطلان قول من يقول بعدم ترتبها في الذمم بخلاف الديون
قال وقالت الحنفية يجب عليها الصوم وجوبا موسعا يشيرون بهذه التوسعة إلى عدم تحتم الصوم في زمن الحيض حتى لا يجتمع عليها الوجوب والإثم في الفعل فإن الواجب لا يمنع من فعله وهذه تمنع فلا يتصور الوجوب في حقها قلت إن سلم الحنفية منعها من الصوم فكيف يقولون بوجوبه عليها وذلك متناقض إلا أن يعنوا بذلك أن التعويض من أيام رمضان موسع الوقت فذلك صحيح أما أن يعنوا بذلك التوسعة في إيقاع الصوم في أيام الحيض أو غيرها فذلك لا يصح بوجه
هامش إدرار الشروق
الأجزاء المترتبة ومنه تظهر صحة قول من يقول بترتب العبادات في الذمم كالديون وبطلان قول من يقول بعدم ترتبها في الذمم بخلاف الديون وأما قول الأحناف ومن قال بقولهم يجب عليها الصوم وجوبا موسعا محتجين بثلاثة وجوه أحدها قوله تعالى فمن شهد منكم الشهر فليصمه وهي شهدت الشهر فيلزمها الصوم لعموم النص