فهرس الكتاب

الصفحة 491 من 1743

الأفعال هو ما اجتمعت شرائطه وأركانه وانتفت موانعه فهذا يبرئ الذمة بغير خلاف ويكون فاعله مطيعا بريء الذمة فهذا أمر لازم مجمع عليه وأما الثواب عليه فالمحققون على عدم لزومه وأن الله تعالى قد يبرئ الذمة بالفعل ولا يثيب عليه في بعض الصور وهذا هو معنى القبول ويدل على ذلك أمور أحدها قوله تعالى حكاية عن ابني آدم إنما يتقبل الله من المتقين لما قربا قربانا فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من الآخر مع أن قربانه كان على وفق الأمر ويدل عليه أن أخاه علل عدم القبول بعدم التقوى ولو أن الفعل مختل في نفسه لقال له إنما يتقبل الله العمل الصحيح الصالح لأن هذا هو السبب القريب لعدم القبول فحيث عدل عنه دل ذلك على أن الفعل كان صحيحا مجزئا وإنما انتفى القبول لأجل انتفاء التقوى فدل ذلك على أن العمل المجزئ قد لا يقبل وإن برئت الذمة به وصح في نفسه وثانيها قوله تعالى حكاية عن إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم فسؤالهما القبول في

هامش أنوار البروق

الركن ينوي الشرط ولا مانع من ذلك لا في النية ولا في غيرها وما ذكر من التسلسل لا يلزم لأنه لم يشرع فيه نية التقرب بالنية فلا تسلسل والله تعالى أعلم وما قاله من أنه لا ثواب فيهما فيه نظر لأن الدليل على اشتراط النية في الأعمال إنما هو حديث إنما الأعمال بالنيات وما في معناه ومطلقه مقيد بإمكان النيات فبقي محل امتناعها غير متناول له دليل اشتراطها فيستدل على إثبات الثواب في النية والنظر الأول بقاعدة سعة باب الثواب إذ لا معارض لذلك والله أعلم

قال شهاب الدين والقسم الآخر لا يقع واجبا إلا مع النية والقصد كالصلاة والصيام والحج إلى قوله وهو سبب شرعي له من حيث الجملة

هامش إدرار الشروق

في نفسه لقال له إنما يتقبل الله العمل الصحيح الصالح لأن هذا هو السبب القريب لعدم القبول فدل عدوله عنه على أن الفعل كان صحيحا مجزئا وإنما انتفى عنه القبول لأجل انتفاء شرطه الذي هو التقوى في عرف الشرع وأن العمل المجزئ قد لا يقبل وإن برأت الذمة به وصح في نفسه

وثانيها أن سؤال إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام القبول في فعلهما كما حكاه الله تعالى عنهما بقوله وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم وهما لا يفعلان إلا فعلا صحيحا يدل على أن القبول غير لازم للفعل الصحيح بل المحل قابل له لحصول شرطه الذي هو التقوى في عرف الشرع إذ لا يلزم من حصول الشرط حصول المشروط

وثالثها أن اشتراطه صلى الله عليه وسلم في الجزاء الذي هو الثواب أن يحسن في الإسلام بقوله صلى الله عليه وسلم فيما خرجه مسلم أما من أسلم وأحسن في إسلامه فإنه يجزى بعمله في الجاهلية والإسلام يدل على أن الإحسان في الإسلام هو التقوى في عرف الشرع التي هي المبالغة في اجتناب المحرمات وفعل الواجبات لا بالمعنى اللغوي الذي هو مجرد الاتقاء للمكروه من حيث الجملة حتى يصح قول من قال المراد بالمتقين في قوله تعالى إنما يتقبل الله من المتقين المؤمنون لأنه عليه السلام صرح بالإسلام ثم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت