الأفعال هو ما اجتمعت شرائطه وأركانه وانتفت موانعه فهذا يبرئ الذمة بغير خلاف ويكون فاعله مطيعا بريء الذمة فهذا أمر لازم مجمع عليه وأما الثواب عليه فالمحققون على عدم لزومه وأن الله تعالى قد يبرئ الذمة بالفعل ولا يثيب عليه في بعض الصور وهذا هو معنى القبول ويدل على ذلك أمور أحدها قوله تعالى حكاية عن ابني آدم إنما يتقبل الله من المتقين لما قربا قربانا فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من الآخر مع أن قربانه كان على وفق الأمر ويدل عليه أن أخاه علل عدم القبول بعدم التقوى ولو أن الفعل مختل في نفسه لقال له إنما يتقبل الله العمل الصحيح الصالح لأن هذا هو السبب القريب لعدم القبول فحيث عدل عنه دل ذلك على أن الفعل كان صحيحا مجزئا وإنما انتفى القبول لأجل انتفاء التقوى فدل ذلك على أن العمل المجزئ قد لا يقبل وإن برئت الذمة به وصح في نفسه وثانيها قوله تعالى حكاية عن إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم فسؤالهما القبول في
هامش أنوار البروق
الركن ينوي الشرط ولا مانع من ذلك لا في النية ولا في غيرها وما ذكر من التسلسل لا يلزم لأنه لم يشرع فيه نية التقرب بالنية فلا تسلسل والله تعالى أعلم وما قاله من أنه لا ثواب فيهما فيه نظر لأن الدليل على اشتراط النية في الأعمال إنما هو حديث إنما الأعمال بالنيات وما في معناه ومطلقه مقيد بإمكان النيات فبقي محل امتناعها غير متناول له دليل اشتراطها فيستدل على إثبات الثواب في النية والنظر الأول بقاعدة سعة باب الثواب إذ لا معارض لذلك والله أعلم
قال شهاب الدين والقسم الآخر لا يقع واجبا إلا مع النية والقصد كالصلاة والصيام والحج إلى قوله وهو سبب شرعي له من حيث الجملة
هامش إدرار الشروق
في نفسه لقال له إنما يتقبل الله العمل الصحيح الصالح لأن هذا هو السبب القريب لعدم القبول فدل عدوله عنه على أن الفعل كان صحيحا مجزئا وإنما انتفى عنه القبول لأجل انتفاء شرطه الذي هو التقوى في عرف الشرع وأن العمل المجزئ قد لا يقبل وإن برأت الذمة به وصح في نفسه
وثانيها أن سؤال إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام القبول في فعلهما كما حكاه الله تعالى عنهما بقوله وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم وهما لا يفعلان إلا فعلا صحيحا يدل على أن القبول غير لازم للفعل الصحيح بل المحل قابل له لحصول شرطه الذي هو التقوى في عرف الشرع إذ لا يلزم من حصول الشرط حصول المشروط
وثالثها أن اشتراطه صلى الله عليه وسلم في الجزاء الذي هو الثواب أن يحسن في الإسلام بقوله صلى الله عليه وسلم فيما خرجه مسلم أما من أسلم وأحسن في إسلامه فإنه يجزى بعمله في الجاهلية والإسلام يدل على أن الإحسان في الإسلام هو التقوى في عرف الشرع التي هي المبالغة في اجتناب المحرمات وفعل الواجبات لا بالمعنى اللغوي الذي هو مجرد الاتقاء للمكروه من حيث الجملة حتى يصح قول من قال المراد بالمتقين في قوله تعالى إنما يتقبل الله من المتقين المؤمنون لأنه عليه السلام صرح بالإسلام ثم