المسألة الثالثة قوله صلى الله عليه وسلم الشفعة فيما لم يقسم يقتضي حصر الشفعة الذي هو قابل للقسمة ولم يقسم بعد والخبر هاهنا ليس معرفة بل مجرورا وتقدير الخبر الشفعة مستحقة فيما لم يقسم وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم الأعمال بالنيات يقتضي حصر الأعمال المعتبرة في النيات وتقدير الكلام الأعمال معتبرة بالنيات فالعمل بغير نية لا يعتبر شرعا كما أن طلب الشفعة فيما لا يقبل القسمة لا يعتبر شرعا
المسألة الرابعة قوله تعالى الحج أشهر معلومات تقديره زمان الحج أشهر معلومات فيكون وقت الحج محصورا في هذه الأشهر وهي شوال وذو القعدة وذو الحجة وهو الميقات الزماني وهل هذا الحصر باعتبار الأجزاء وهو مذهب الشافعي فلا يحرم بالحج قبله أو باعتبار الفضيلة وهو مذهب مالك فيكره الإحرام قبله فإن وقع صح قولان
المسألة الخامسة قال الغزالي إذا قلت صديقي زيد أو زيد صديقي اختلف الحكم في
هامش أنوار البروق
الحنفية بأن تقديرهم من مقتضى مساق الكلام وتقدير غيرهم ليس كذلك بل من مقتضى رأيه ومذهبه فإنه ليس في مساق الكلام دليل على دخول ذكاة الجنين في ذكاة أمه وما قاله ومن أن قول المالكية والشافعية يرجح بالجمع ممنوع فإنه مبني على تعذر الجمع على الحنفية وليس الأمر كذلك بل الجمع متجه على المذهبين معا والشأن إنما هو في ترجيح أحد الجمعين على الآخر وفي ذلك نظر وبسطه يطول قال المسألة الثالثة قوله عليه السلام الشفعة فيما لم يقسم يقتضي حصر الشفعة في الذي هو قابل للقسمة ولم يقسم بعد إلى آخر المسألة قلت ما قاله دعوى مبنية على المذهب
هامش إدرار الشروق
نحو ذلك نحو هو الرجل الكريم وهو السائر راكبا وهو الأمير في البلد وهو الواهب ألف قنطار وكون التعريف فاللام الجنس لإفادة الحصر وإن علم بالاستقراء وتصفح تراكيب البلغاء إلا أنه غير مطرد ألا ترى أن تعريف الخبر فاللام الجنس في قول الخنساء في مرثية أخيها صخر إذا قبح البكاء على قتيل رأيت بكاءك الحسن الجميلا لم يكن لإفادة الحصر وأن معناه أن بكاءك هو الحسن الجميل فقط دون بكاء غيره فإنه ليس بحسن كما توهم بل إنما هو لإفادة الإشارة إلى معلومية الحسن لذلك ادعاء وذلك لأن الحصر لا يلائمه إذا قبح البكاء على قتيل لإشعاره بأن الكلام للرد على من يتوهم أن البكاء على هذا المرثي قبيح كغيره والرد على ذلك المتوهم يحصل بمجرد إخراج بكائه من القبح إلى كونه حسنا ويتصور في تعريف كل من المسند إليه والمسند كل من قصر الأفراد وقصر القلب ولا يتصور في تعريف كل منهما فاللام العهد الخارجي قصر الأفراد لأنه إنما يتصور فيما فيه عموم كالجنس فيحصر في بعض الأفراد ولا عموم في المفهوم الخارجي وإنما يتصور فيه قصر القلب فيقال لمن اعتقد أن ذلك المنطلق المعهود هو عمرو المنطلق زيد أي لا عمرو كما تعتقد وهو ظاهر ا هـ
وقد نظمت هذا الحاصل مذيلا لبيتي الشيخ علي الأجهوري بقولي