وعين ذلك المشترك في أحد معنييه كما يعين المكفر إحدى الخصال بالعتق فهو معين للواجب لا فاعل لغير الواجب من كل وجه فأجزأه عن الواجب بل غير الواجب ها هنا هو خصوص الجمعة لا مطلق إحدى الصلاتين فالجمعة مشتملة على أمرين خصوص غير واجب وهو كونها جمعة وعموم واجب وهو كونها إحدى الصلاتين فأجزأت عن الواجب من جهة عمومها الواجب لا من جهة خصوصها الذي ليس بواجب كما أن المكفر عن اليمين بالعتق في عتقه أمران خصوص وهو كونه عتقا وعموم وهو كونه إحدى الخصال الثلاث فيجزئ العتق عنه من جهة عمومه الواجب لا من جهة خصوصه الذي ليس بواجب وهذا ليس على خلاف الأصل بخلاف القاعدة الأولى في الامتناع ويتمهد الفرق بأربع مسائل أخر
المسألة الأولى قالوا العبد لا يؤم في الجمعة لأن المذهب أن المفترض لا يأتم بالمتنفل
هامش أنوار البروق
يذكر فيها قولين وهي محل لاحتمال الخلاف والله أعلم
قال وأما قاعدة تعين الواجب فليس على خلاف الأصل إلى قوله ويتمهد الفرق بأربع مسائل
قلت ما قاله في ذلك صحيح إلا قوله فالواجب هو القدر المشترك بين الصلاتين وهو مفهوم إحداهما فإنه ليس القدر المشترك هو مفهوم إحداهما بل مفهوم إحداهما واحدة غير معينة من الصلاتين
قال المسألة الأولى قالوا العبد لا يؤم في الجمعة لأن المذهب أن المفترض لا يأتم بالمتنفل إلى آخر المسألة قلت ما قاله فيها غير صحيح فإنه جعلها من الواجب المخير وموقع نوعي الواجب المخير أو أنواعه لا يوقع إلا واجبا فالعبد إذا اختار إيقاع الجمعة لا تقع إلا واجبة فالحر إذا اقتدى به لم يكن مفترضا ائتم بمتنفل فينبغي أن يصح اقتداؤه به وما قاله من أن الخصوصات غير واجبة مسلم لكن من حيث هي خصوصات معينات لا من حيث هي داخلة تحت العموم فإن العموم على ما التزمه هو
هامش إدرار الشروق
الأصل بل على أن الطهارة لا يشترط فيها تعيين نية الفرض ولا نية النفل فلا يكون على هذا من إجزاء ما ليس بواجب عن الواجب
ا هـ
والقسم الثاني محتو على خمس مسائل من الصلاة وقعت في المذهب أيضا على قولين بالإجزاء وعدمه مشهورهما الثاني ذكر الأصل منها ثلاثة الأولى إذا سلم من اثنين ساهيا ثم قام فصلى ركعتين بنية النافلة هل تجزئاه عن ركعتي الفرض أم لا قولان
الثانية إذا ظن أنه سلم من فرضه فصلى بقية فرضه بنية النافلة هل يجزئه أم لا قولان
الثالثة إذا سها عن سجدة من الركعة الأولى وقام إلى خامسة ساهيا هل تجزئه عن الركعة التي نسي منها السجدة أم لا قولان
قال ابن الشاط ومسألة المسلم من اثنتين والظان أنه سلم من إجزاء ما ليس بواجب عن الواجب على أحد القولين وأما مسألة الساهي عن سجدة من الأولى القائم إلى خامسة فيحتمل أيضا أن لا يكون من إجزاء ما ليس بواجب عن الواجب من جهة أنه إنما قام في الخامسة لأداء بقية فرضه فيما يعتقد الرابعة أشار لها أبو العباس الزواوي بقوله