فهرس الكتاب

الصفحة 422 من 1743

السؤال الثاني الظن يهجم على النفس عند حضور أسبابه والضروري لا ينهى عنه فكيف صح النهي عنه ها هنا والجواب عن الأول أن نقول لنا ها هنا طريقان أحدهما أن نقول المحرم الجميع حتى يدل الدليل على إباحة البعض فيخرج من العموم كما إذا حرم الله تعالى أخته من الرضاعة واختلطت بأجنبيات فإنهن يحرمن كلهن وكذلك الميتة مع المذكيات إذا اختلطن فإذا دل الدليل بعد ذلك على إباحة الظن عند أسبابه الشرعية لابسناه ولم نجتنبه وكان ذلك تخصيصا لهذا العموم وذلك كالظن المأذون فيه عند سماع البينات والمقومين والمفتين والرواة للأحاديث والأقيسة الشرعية وظاهر العمومات فإن هذه المواطن كلها تحصل الظنون المأذون في العمل بها فأي شيء من الظنون دل الدليل عليه اعتبرناه وما لا دليل عليه أبقيناه تحت نهي الآية

هامش أنوار البروق

يتعذر قيام القسم الآخر به في تلك الحال لقيامه فيها بالواجب الآخر وقول من يقول يتوجه التكليف بفرض الكفاية إلى الجميع ثم يسقط عن البعض بفعل البعض لا دليل ألبتة عليه ولا ضرورة من جهة العقل والنقل تدعو إليه ولم يحمل القائلين بذلك القول عليه إلا توهمهم أن الخطاب بمعنى الإفهام يلزم منه الخطاب بمعنى الإلزام أو توهمهم أن الخطابين بمعنى واحد وليس الأمر كما توهموه

قال ولذلك لما كان خطاب فرض الكفاية يقتضي من حيث اللغة غير المعين كقوله تعالى

هامش إدرار الشروق

شاء منهم نفسه وهكذا هو فرض الكفاية الخطاب للجميع والتكليف لواحد غير معين منهم أو لجماعة غير معينة منهم ولا من جهة الشرع كما في قوله تعالى ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وكما في قوله تعالى فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم وكما في قوله تعالى وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة إلى آخرها فكل هذه الآيات وقع الخطاب للجميع أو لمن يقوم مقام الجميع وهو النبي صلى الله عليه وسلم والتكليف لم يشمل الجميع ولا علق بمعين أما في الآيتين الأوليين فمطلقا وأما في آية الصلاة فلم يشمل الجميع التكليف بإقامتها في حالة واحدة بل توجه التكليف إلى بعضهم بالدخول في الصلاة وإلى الباقين في تلك الحال بالحرابة ثم توجه التكليف بالدخول في الصلاة إلى الحارسين أولا وبالحرابة إلى المصلين أولا وهذه الآية أوضح الآيات في أن التكليف في فرض الكفاية لا يشمل الجميع من جهة أن الحالة تقتضي انقسام الجميع إلى قسمين كل قسم يقوم بواجب يتعذر قيام القسم الآخر به في تلك الحال لقيامه فيها بالواجب الآخر فلم يظهر الفرق بين الخطاب لغير المعين والخطاب بغير المعين من الوجه الذي زعم انتهى

وصل وأما ما بنى عليه الأصل مذهبه من قول علماء الأصول أن طلب الكفاية متوجه على الجميع لكن إذا قام به بعضهم سقط عن الباقين فقال ابن الشاط إنه قول لا دليل ألبتة عليه ولا ضرورة من جهة العقل والنقل تدعو إليه ولم يحمل القائلين به عليه إلا توهمهم أن الخطاب بمعنى الإفهام يلزم منه الخطاب بمعنى الإلزام أو توهمهم أن الخطابين لمعنى واحد ليس الأمر كما توهموه ا هـ

وقال الشيخ أبو إسحاق في موافقاته وما قاله علماء الأصول صحيح من جهة كلي الطلب وأما من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت