فهرس الكتاب

الصفحة 420 من 1743

معين جعل صاحب الشرع الوجوب في فروض الكفايات متعلقا بالكل ابتداء على سبيل الجمع فإذا فعل البعض سقط عن الكل وسبب تعلقه بالكل ابتداء لئلا يتعلق الخطاب بغير معين مجهول فيؤدي ذلك إلى تعذر الامتثال فإذا وجب على الكل ابتداء انبعثت داعية كل واحد للفعل ليخلص عن العقاب فهذا هو خطاب غير المعين فعرف أنه غير واقع في الشريعة وأما الخطاب بغير المعين فهو واقع في الشريعة كثيرا جدا كالأمر بإخراج شاة غير معينة ودينار من أربعين والسترة بثوب ولم يعين الشرع في هذه المواطن شيئا من أشخاص ذلك المأمور به لتمكن المكلف من إيقاع غير المعين في ضمن معين من ذلك الجنس وقيام الحجة عليه بسبب ذلك فلا تتعذر مصلحة المأمور به بسبب عدم تعين المأمور به بخلاف عدم تعين المأمور الذي هو المكلف فظهر الفرق بين خطاب غير المعين وبين الخطاب بغير المعين ولنذكر من هذا الفرق مسألتين

هامش أنوار البروق

المثال السابق ولا من جهة الشرع كما في قوله تعالى ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وكما في قوله تعالى فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم وكما في قوله تعالى وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة إلى آخرها

وكل هذه الآيات وقع الخطاب فيها للجميع أو لمن يقوم مقام الجميع وهو النبي صلى الله عليه وسلم والتكليف لم يشمل الجميع ولا علق بمعين أما في الآيتين الأوليين فمطلقا وأما في آية

هامش إدرار الشروق

فهو واقع في الشريعة كثيرا جدا كالأمر بإخراج شاة غير معينة ودينار من أربعين والسترة بثوب ونحو ذلك مما لم يعين الشرع فيه شيئا من أشخاص المأمور به لتمكن المكلف من إيقاع غير المعين في ضمن معين من ذلك الجنس وقيام الحجة عليه بسبب ذلك فلا تتعذر مصلحة المأمور به بسبب عدم تعينه أي المأمور به بخلاف عدم تعين المأمور الذي هو المكلف كما علمت

قال ويؤخذ من القاعدة الإجماعية المتقدمة يعني قاعدة أن خطاب غير المعين لم يقع في الشريعة لما ذكر أن الأمر في قوله تعالى وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين متوجه على الجميع بالحضور عند حد الزناة حتى يفعل ذلك الحضور طائفة من المؤمنين فيسقط الأمر عن الباقين وإن اقتضى لفظ الآية أن المأمور بالحضور المذكور غير معين والقاعدة الثانية أعني قاعدة أن الخطاب بغير المعين واقع وجائز وإن اقتضت عدم توجه السؤال على قوله تعالى اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم من جهة عدم تعين الظن المحرم إلا أنه يتوجه عليه سؤالان من جهة أخرى أحدهما أن صاحب الشرع إذا حرم غير معين من جنس فإما أن يحرم الجميع ليجتنب ذلك المحرم وإما أن يدل بعد ذلك على نفسه فما الواقع ها هنا من هذين وجوابه أن الواقع ها هنا أما الأول بأن يحرم الجميع كما حرم في الأخت من الرضاع تختلط بأجنبيات والميتة تختلط بمذكيات

فإذا دل الدليل بعد ذلك على إباحة الظن عند أسبابه الشرعية كالظن المأذون فيه عند سماع البينات والمقومين والمفتين والرواة للأحاديث والأقيسة الشرعية وظاهر العمومات اعتبرناه تخصيصا لهذا العموم ولم نجتنبه بل لابسناه وأبقينا ما لا دليل على إباحته تحت نهي الآية وأما الثاني فهما دل الدليل على تحريم ظن حرمناه كالظن الناشئ عن قول الفاسق والنساء في الدماء وغيرها من المثيرات للظن التي حرم علينا اعتبار الظن الناشئ عنها وما لم يدل دليل على تحريمه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت