فإن قلت قد وقع النهي مع التخيير في الأختين فإن الله تعالى حرم عليه إحداهما لا بعينها ولا نعني بتحريم المشترك إلا ذلك وحرم الأم وابنتها من غير تعيين وأوجب إحدى الخصال في الكفارة وإذا وجبت واحدة لا بعينها حرمت واحدة لا بعينها فهذه صور كلها تدل على الجمع بين النهي وبين التخيير
هامش أنوار البروق
قلت إن أراد بقوله ولا يفعل ذلك المشترك الحقيقة من حيث هي تلك الحقيقة فليس بصحيح فكيف ومن قاعدة من يثبت ذلك أنه لا وجود له في الأعيان وإن أراد بقوله لا يفعل ذلك المشترك أن لا يفعل شيئا مما فيه الحقيقة فقوله صحيح ولا يتناول محل النزاع
قال وأما ما ذكرتموه من الصور فوهم أما الأختان والأم وابنتها فلأن ذلك التحريم إنما تعلق بالمجموع عينا لا بالمشترك بين الأفراد ولما كان المطلوب أن لا تدخل ماهية المجموع الوجود والقاعدة العقلية أن عدم الماهية يتحقق بأي جزء كان من أجزائها لا بعينه فلا جرم أي أخت تركها خرج عن عهدة النهي عن المجموع قلت ما قاله هنا ليس بصحيح فإنه لا يخلو أن يريد بالنهي عن المجموع النهي عن الجمع أو يريد بذلك النهي عن الجملة فإن أراد الثاني فقوله ليس بصحيح فإنه يلزم من النهي عن الجملة النهي عن آحادها وإن أراد الأول وهو النهي عن الجمع فإنه يلزم منه النهي عن كل واحد مبهم وهو قول خصمه فقد لزمه ما أنكر
قال لا لأنه نهي عن المشترك قلت لو كان نهيا عن المشترك لزم منه النهي عن كل واحد
قال بل لأن الخروج عن عهدة المجموع يكفي فيه فرد من أفراد ذلك المجموع قلت إنما يكفي ذلك إذا كان المراد بالمجموع الجمع لا إذا كان المراد بالمجموع الجملة
قال فهذا هو السبب لا لأن التحريم تعلق بواحدة لا بعينها بل تعلق بالمجموع ويخرج عن العهدة بواحدة لا بعينها قلت قد سبق أنه لا يخرج عن العهدة بواحدة لا بعينها إلا إذا كان المراد تحريم الجمع لا إذا كان المراد بالمجموع تحريم الجملة
هامش إدرار الشروق
بوجوب واحد مبهم لأن العقل لا يدرك فيه مصلحة بناء على عقيدتهم من التحسين والتقبيح وأن العقل يدرك الأحكام قبل الشرع وإلى هذا يشير العلامة أبو إسحاق في الموافقات حيث قال وكل مسألة في أصول الفقه ينبني عليها فقه إلا أنه لا يحصل من الخلاف فيها خلاف في فرع من فروع الفقه كالخلاف مع المعتزلة في الواجب المخير والمحرم المخير فإن كل فرقة موافقة للأخرى في نفس العمل وإنما اختلفوا في الاعتقاد بناء على أصل محرر في علم الكلام وفي أصول الفقه له تقرير أيضا وهو هل الوجوب أو التحريم أو غيرهما راجعة إلى صفات الأعيان أو إلى خطاب الشارع
ا هـ
المراد قال الشربيني وأشار المحلي بقوله وهو القدر المشترك بينها إلى الإبهام في الواجب أي والمحرم وبقوله في ضمن أي معين إلى التعيين في المخير فيه ثم إن القدر المشترك بينها أعني ذلك المفهوم من حيث تعين المشترك فيه معين فالواجب معين فاندفع القول بأنه كلف بغير معين وأما خصوصية كل واحد فهو مخير فيه لا واجب فلا يلزم فيه