ما لم ينقص عن زمن يسع إيقاع ركعة سبب التكليف فإن نقص عن زمن ركعة فعند مالك لا يجب به شيء وعند غيره يجب بأقل من إدراك ركعة ويحكى عن الشافعي وأما أجزاء شهر الصوم فلا بد في كل جزء من أجزائه أن يكون يوما كاملا فهو وزان زمن يسع ركعة على مذهب مالك فهذه ثلاث مسائل مما اجتمع فيه الظرفية والسببية فنذكر ثلاثا أخر مما هو ظرف فقط
المسألة الرابعة قضاء رمضان يجب وجوبا موسعا إلى شعبان من تلك السنة كما تجب الظهر وجوبا موسعا من أول القامة إلى آخرها غير أن هذه الشهور ظرف للتكليف بإيقاع المكلف به دون أن يكون شيء من أجزائها سببا للتكليف بدليل أن من زال عذره فيها لا يلزمه شيء وإنما السبب في وجوب هذا الصوم أجزاء رمضان السابق فكل يوم هو سبب لوجوب القضاء في يوم آخر من هذه الشهور إذا لم يصم فيه ولا يعتقد أن سبب وجوب القضاء هو رؤية الهلال فقط بل رؤية الهلال سبب لجعل كل يوم من أيام رمضان سببا للوجوب وظرفا له فيصير سبب رؤية الهلال كل يوم سببا لوجوب الإيقاع فيه وتفويته سببا للصوم في يوم آخر من هذه الشهور فقط فتأمل ذلك فقل من يتفطن له بل يعتقد في بادئ الرأي أن سبب القضاء والأداء هو رؤية الهلال فقط وليس كذلك بل رؤية الهلال سبب
هامش إدرار الشروق
المسألة الأولى قضاء رمضان وإن وجب وجوبا موسعا في كل يوم من أيام ما عدا رمضان من الشهور كما تجب الظهر وجوبا موسعا في كل جزء من أجزاء أول القامة إلى آخرها إلا أن كل يوم من شهور ما عدا رمضان ظرف للتكليف بإيقاع المكلف به لا سبب للتكليف بدليل أن من زال عذره في أي يوم منها لا يلزمه شيء وكل جزء من أجزاء القامة ظرف للتكليف بإيقاع المكلف به وسبب للتكليف بالأداء فيه والقضاء بعد فوات القامة كما عرفت وكذا كل يوم من أيام رمضان ظرف للتكليف بإيقاع المكلف به وسبب للتكليف بالأداء فيه والقضاء بعد فواته في يوم مما عدا رمضان من الشهور إلا أن جزء اليوم من أيام رمضان وإن كان ظرفا للتكليف لا يكون سببا له بدليل حصول التكليف فيه وعدم التكليف به على من بلغ في بعض يوم أو أسلم وأي جزء من أجزاء القامة مثلا وإن قل ما لم ينقص عما يسع إيقاع ركعة عندنا وعند غيرنا وإن نقص عن ذلك سبب التكليف بلا داء فيه والقضاء بعد فواته كما علمت وبالجملة فكل يوم كامل من أيام رمضان سبب للوجوب وظرف له وتفويته سبب للصوم في يوم آخر من أيام ما عدا رمضان من الشهور وزان زمن يسع ركعة أو أقل منها على الخلاف من أزمان القامة مثلا والسبب في جعل كل يوم من رمضان سببا للوجوب وظرفا له وتفويته سببا للصوم في يوم آخر مما عدا رمضان من الشهور وهو رؤية هلال رمضان فرؤية الهلال ليست سبب القضاء والأداء وإن كان هو الذي يعتقد في بادئ الرأي بل رؤية الهلال سبب لسببية ثلاثين سببا للقضاء وهي ثلاثون تركا إن وقعت هي أو بعضها وسبب لوجوب ثلاثين يوما مسببات فقط لا أسباب فصارت رؤية الهلال يتعلق بها ستون يوما ثلاثون يوما مسببات صوم وثلاثون يوما أسباب تروك فافهم هذا التحقيق